المحقق البحراني
45
الكشكول
أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بل تتنافسون وتتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون وتنطلقون إلى مساكن المهاجرين فتحملون المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض . أليس هذا وعد بارتدادهم ، وناهيك بقوله تعالى : ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً ) قالت العلماء : يا يوحنا هذا الذي ذكرته يدل على أن ذلك البعض أبو بكر وعمر وأتباعهما وما ندري ما الذي جرأهم على ذلك ومن أين جاز لهم ذلك ؟ قال يوحنا : أجرأهم على ذلك أئمتكم وعلماؤكم كالبخاري ومسلم ، فإنهم أوردوا أنه لما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرسلت فاطمة صلوات اللّه عليها إلى أبي بكر تسأله ميراثها من أبيها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مما أفاء اللّه عليه بالمدينة من فدك وما بقي من خمس خيبر ، فأبى أبو بكر أن يرد على فاطمة عليها السّلام شيئا منه ، فوجدت فاطمة على أبي بكر مما أقلقها وأحزنها فهجرته ولم تكلم مما وقع عليها منه من الأذى وما زالت تتنفس حتى ماتت ، وأنها عاشت بعد أبيها ستة أشهر فلما توفيت دفنها عليها السّلام ليلا سرا ولم يؤذن بها أبا بكر . ومع هذه الشناعة روى أئمتكم في الصحيحين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني . ويؤذيني ما آذاها » فأخذ الرافضة هذين الحديثين وركبوا منهما مقدمتين وهو : أبو بكر آذى فاطمة ، ومن آذى فاطمة فقد آذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا شك أن اللّه سبحانه يقول : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ) ولو احتج عليكم أحد بهذه الحجة لم يسعكم إنكار مقدمة من مقدماتها ولا إنكار نتيجتها . وقال يوحنا : فاختبط القوم وكثر بينهم النزاع لكن كان مآل كلامهم ، أن الحق في طرف الرافضة وكان أقربهم إلى الحق إذن إمام الشافعية فقال لهم : أراكم تشكون أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من مات ولم يعرف إمام زمانه فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا فما المراد بإمام الزمان ومن هو ؟ قالوا : إمام زماننا القرآن فإنا به نقتدي . فقال الشافعي : أخطأتم لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : الأئمة من قريش ولا يقال للقرآن أنه قريشي . فقالوا : النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إمامنا . فقال الشافعي أخطأتم لأن علماءنا لما اعترض عليهم بأن كيف يجوز لأبي بكر وعمر أن يتركا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسجى غير مغسل ويذهبا لطلب الخلافة وهذا دليل على حرصهم عليها وهو قادح في صحة خلافتهما أجاب علماؤنا أنهم لمحوا أقوال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » ولم يجوزوا على أنفسهم الموت قبل تعيين الإمام فبادروا لتعيينه هربا من ذلك الوعيد ، فعلمنا أن ليس المراد بالإمام هذا النبي . فقالوا للشافعي : فأنت