المحقق البحراني
315
الكشكول
ناصر ظاهر ولم يجبر خاطره جابر غير الشيخ دام ظله فإنه جزاه اللّه خيرا قد سدد وأيد وأعان وشيد ، وأما أنتم فإن وقع منكم تسديد فلا عجب وإن لم يكن فلا عتب ، أما الأول فللاتحاد الذي بيننا والأخوة المربوطة بالعهد والمؤاخات التي صدرت عنا ، وأما الثاني فلأنه قد ظهر لكم الذي ظهر عندي في نفس الأمر . وبالجملة فبعد وقوع هذه المقدمات كلها فقد وجب على الفقير الإقدام على هذا المرام تقريبا بذلك إلى مالك الأنام فإن كسر قلب عبد مؤمن أو أمة مؤمنة بغير ذنبه مع كونه خلاف الوفاء وضد الصفاء أمر لا يجوز لي الإقدام إليه والإصرار عليه بمجرد كلام الناس وأهل الشك والوسواس ، مع أنه لا يخلص من كلام الناس أيضا . على كل حال فليس لنا مجال إلا الإقدام على ما فيه رضى اللّه ورضى الوالدين ورضى شيخ الإسلام ، وليس هذا أمر دنيوي بل الأمر ديني في علم اللّه واللّه إنه لقسم عظيم وحق الأخوة والمروة ، هذا الآن قصدي وهو معتمدي وإلا فربما في أول الأمر كان مشوبا بشيء آخر بعد ما حصحص الحق ان ليس وعندهم شيء من المال ولا مزيد جمال . نعم إنهم في غاية من الديانة والكمال والمرأة الصالحة عزيزة الوجود جدا وهو الآن يستحثني على هذا الأمر العظيم والخطب الجسيم ، أيضا فإنه ربما ينالنا من حسنات الناس حتى من إخواننا ما لم نعمل بشيء من الجوارح ولم نكدح فيه أنفسنا بالعمل الصالح ومن يكره الهدية الدنيوية فكيف الهدية الأخروية ، فإن كففتم عنا ألسنة الطاعنين ورددتم عنا ألسنة اللاعنين فذلك المؤمل منكم والمعدود عنكم ، وإن خذلتم مع جملة الخاذلين وتركتمونا عرضا لسهام القائلين ومضغة لألسنة القائلين وزلتم عن اعتقادكم السابق فينا وأعرضتم عن إحسانكم إلينا فنحن لا نعارضكم إلا بالصفاء ولا نقابلكم بالإعراض والجفاء ، وعندنا من العلم القاطع والبرهان الساطع إنكم لا تعاملون بذلك ولا تسلكون بنا في هذه المسالك التي توجب المهالك ، لأنكم لا تعتقدون كما أفدتمونا على تقدير الخلاف كما ظهر للناس إلا الصحة في الطلاق وكذا العقد على تقديرنا الخلوة ، وإن كان قد شاع بين الناس الجهال إنكم تنكرون على مرتكب هذا الأمر وتعتقدون عدم الصحة في كلا الأمرين فإنه لا شبهة عندنا في بطلان ما ينقله النمامون الملاقون فاحذروهم كما بلغكم اللّه أنى يؤفكون فإنهم يريدون تفرقة الكلمة وشق العصا بين الأمة . وبعد : فالمأمول منكم الاستيناس بالجواب في رد الكتاب ليحصل لنا به