المحقق البحراني
316
الكشكول
الأنس عند الوحشة والأمن عند وقوع الدهشة ، عرفونا بما في خاطركم الشريف والمأمول منكم الدعاء والعفو عن الخطأ فإنه لكم منا مبذول ومنكم مسؤول ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . فكتب له الوالد قدس اللّه سره : بسم اللّه والحمد للّه بعد إهداء عرائس أنفاس الدعوات الخالصة عن شوب الأكدار وإبهاء صحائف شرائف التسليمات الناشئة من صفاء الإخلاص في الإسرار والإجهار للجانب الفاخر والمقام الباهر والعلم الظاهر والورع الطاهر والبدر الزاهر في سماء المفاخر الشيخ الأواه والأخ في اللّه دام علاه وبلغ مناه وعم نداه بمحمد وآله الهداة ، فقد وصل الكتاب من خلاصة الأصحاب وصفوة الأحباب فسرحت بريد نظري في مبانيه وأرسلت جواد فكري في تأمل دقائقه ومعانيه فوجدته مشحونا بنفائس الخطاب وقوارع العقاب مملوءة بلطائف شرائف عبارات في زواهر إشارات وجوامع درر كلم في لوامع غرر حكم ، موميا بها إلى تصحيح مقدمات ديانته وأمانته العرية عن الشك والارتياب وتمهيد قواعد أخوته ومروته الخالية عن الريب والاضطراب وتشييد مباني محبته القديمة ومودته المستقيمة البرية عن وصمة المين والكذب وإقامة البرهان اللمي والآني على رسوخ إخلاصه واختصاصه ، وعدم قبول الانقلاب وتأكيد البيان بعد إقامة البرهان على عدم إقلاعه وارتفاعه عن رواسخ الوداد وتعيين الاعتقاد بترهات أباطيل أهل الباطل وتمويهات أهل البغي والفساد ، وعدم قبول لوح قلبه الملكوتي لنقوش زخارف أضاليل الوشاة وأهل الكساد ، وعدم تلوث . مرآة خاطره الشريف لأكدار أهل الاعتساف ، وعدم تزلزل اعتقاده الثابت الأركان المتطابق فيه اللسان والجنان بتوارد شبهات أهل التفتين والخلاف ، فلا غرو فهو الثابت المقدم والناشر للعلم في مقام الولاء والاختصاص والإنصاف ، وثابت الجنان وقوي الأركان في مزالق الإقدام ومداحض الأفهام وهزاهز الاختلاف ، حتى أنه كما ذكر سلمه اللّه تعالى لا تتداخله فينا الشبهات في معارضة اليقين ولا ينزعج بما يبلغه عنا من أمور يفوح من روائح نقلها التفريق والتفتين ، وكل ذلك حق لا ريب فيه وصدق لا شك يعتريه بل تلك المقدمات والأخبار صارت في الوضوح والاشتهار كالشمس في رابعة النهار ، لكن إلقاءها للعالم بها ولازمها لا يحسن مثله من العلماء الأبرار والخلصاء الأخيار إلا بضرب من التأويل وسلوك طريق التنزيل إخراجه عن لوازم تحصيل الحاصل بجعل العالم منزلة الجاهل ، وذلك لعدم الجري على موجب العلم الجليل الموجب لطرحه في منزلة التجهيل أو تنزيله منزلة المنكر ، إذ لاح عليه إمارة الإنكار وصدر منه خلاف الإذعان والتسليم لتلك الأخبار وحاشا مثله دام ظله عن قصد هذه