المحقق البحراني

310

الكشكول

ومن كتاب آخر ما الغيث الهامر في الجريان والتقاطر ولا البحر الزاخر بالأمواج التي لا نهاية لها ولا آخر بأسرع جريا من دمعي الهتون المتقاطر ولا أعظم دفعا من ماء شوقي الهتون التحادر دفع قد أججته نيران الوجد والأشواق وماء قد أخرجه لهيب البعد المر المذاق فأجمع من ماء مجتمع مع النار أي عجب وذلك من خواص المحترقين بنار الحب والطرب . قلبي لأجل فراقكم موجوع * هل لي إلى ذاك الوصال رجوع كيف التصبر والحشا قد ضمه * ماء ونار والهوى مجموع وحينئذ فمع تعذر الاجتماع بالأحباب والانتساب معهم في تلك الرحاب لضرب أعنة الصفح وترخي دونه الحجاب ، ونعال النفوس بما يزيل عنها بعض البؤس من إرسال حظ سلام أو كتاب منمقة أسطاره بزواهر جواهر دعوات ، فحيث تعذر الاجتماع بأخوان الصفا والتلاق وامتنع الجري معهم في ميادين الوفاء والاتفاق لا مندوحة عن ركوب مطي المكاتبة والمراسلة والتيمم بصعيد أرض المؤانسة والمواصلة فها نحن نهدي من التسليمات ما يخجل بنشره العتيق الفائق ويزري بعطره الند العتيق العابق ، ومن التحيات ما يطرب بسماع ألحانها غريب ذلك النادي ويميل بضرب قيانها أهيل ذلك الوادي ، ومن الدعوات ما غردت به حمائمها على رؤوس الأغصان وترنمت به عنادلها في عوالي الأفنان لمن قرط أذان الأخوان بأقراط الجود والإحسان وطوق أعناق الجلال بأطواق الفضل والامتنان ، بالوداد الصافي الذي لا يشوبه كدر والاتحاد الوافي الذي لا تعتريه الغير . أبيات كتبتها في صدر كتابي لأخي الشيخ محمد في مكة المشرفة لما رجع من الهند : أحادي ركب الحاج رفقا بخاطري * ومهلا فقد فطرت أقصى مرائري وكدرت عيشي حين قوضت راجلا * فرفقا فقد أجريت دمعة ناظري وصبرا قليلا أن لي بك حاجة * لها أحوجتني فادحات الفواتر رمتني سهام الجور منها وشتتت * رجالي فكسري بعدهم غير جابر ولا سيما من بينهم من وداده * تملك أقصى مهجتي وضمائري فسمعا هداك اللّه مني رسالة * أسالت أماقي بالدموع الهوامر إذا ما أنخت الركب في أرض مكة * بابطحها فاقصد هناك وبادر وسل لي من سل من جفني الكرى * وشب لظى هجرانه في سرائري محمد المحمود في كل ما أتى * وذخري وغوثي في الزمان وناصري