المحقق البحراني

306

الكشكول

ونقص حظي الشاسع في جميع الآنات ، وما هو حظي بأول فائت مني ثم في فيما أردت مرام لا جرم إني بعثت بذلك لعالي خدمته السامية وصدعت بما هنالك رفيع حضرته النامية ، راجيا منه تعالى أن يطلع من آفاق القرب عزته اللامعة ويضيء بطلعته النيرة مرابع الأنس ومجامعه . ولقد اكتفينا عن شرح قصص الأشواق الموقدة في الجوانح نيرانها بذكر عهود الولاء الموثقة في عالم الأرواح أركانها علما بأن صلة المحبة الموصولة بربط التعارف الأولى مستغنية عن العائد وقضبة الاشتياق بعد ثبوتها باستفاضة العبرات لا تحتاج إلى حجة ولا شاهد ، والمرجو من جميل ألطافه الهامرة وجزيل أذياله الغامرة أن يتفضل بالتوجيه للجواب ويمن بهداية قنه لما هو الحق عنده في ذلك والصواب ، ويرخي عنان القلم مهما اقتضى ذلك المقام ويطلق له لجريان في إبرام النقض ونقض الإبرام ، وأن يقرط آذان تلك الأجوبة بعد التمام ويزيلها بعد الفراغ بتوفيق الملك العلام بإجازة منه مشتملة على طرقه دام ظله لمشايخه العظام ويشرق محبته يحصله من جملة القائمين فأعباء ذلك التمام . ومن كتاب كتبته لبعض الأخلاء العلماء جواب كتاب مراسلة أرسله إلي وكنت يومئذ في كرمان وهو في بم من توابع كرمان ، وقد تمتع فيها بامرأة والفقير قد تمتع بامرأة من سرجون قبل ذلك ، فكتب إلي يوبخني على ذلك ظرافة وملاحة فكتبت إليه الجواب وأغلظت له في ذلك الباب فظنه خروجا عما عليه كافة الأصحاب فأفرط الجواب وأخرج إلى مخرج العتاب بل الضراب ، فأردفته بهذا الكتاب . أما بعد حمد اللّه سبحانه وإن كلب الزمان وخانت الأخوان ، والصلاة على من مدت له الفصاحة رواقها من بني عدنان وشدت عليه البلاغة نطاقها من بين الانس والجان محمد المحمود في مقام البيان وآله أقطاب الوجود وصفوة الملك الديان . أما بعد فالغرض الداعي لتخضيب وجوه الأوراق ومباشرة الإقدام لها باللثم والاعتناق هو إسراج خيول الخطاب وتجريد مرهفات الجواب وإرسال جنود العتاب بل أسود الضراب لمن أطلق أعنة الاقدام في مضامير الفراق ورمى بتواتر السهام جيوش الإخاء والوفاق وحز حيزوم الأخوة بهدير فلتات كلامه لا عن التفات وبرى حلقوم المروة بصرير حركات أقلامه لا عن تدبر وثبات وأهرق ماء المحيا المصون ، وبذل ذرة العزيز المكنون بما أودعه في كتابه من الهرج الذي لا يرجع