المحقق البحراني
307
الكشكول
إلى طائل والمرج الذي لا يعود إلى حاصل ، تسجيعات منمقة بالحمرة ومن ثياب البلاغة عارية بالمرة ، وكلمات ملفقة في تلك الربوع وهي لا تسمن ولا تغني من جوع ، فكأنها صدرت من غير روية ولا شعور وكأنما بدت من فم محرز ومثبور ، ولعل ذلك ناش عن شدة الخوف المستوعب للجوف من أولئك الجماعة حتى يخيل إليك أنهم يشاهدون حركاتك وسكناتك في كل ساعة ، أو أنه مسبب عن الحب المذيب اللب لهذه العروس الأعجمية حتى أعمت منك عين البصيرة بالكلية ، وإلا فقد عهدتك منطيقا لا تجاري في ميادين الفصاحة ونحريرا لا تباري في فرسان الملاحة ، فما بال خيول سباقك قد ضلعت في هذا الميدان وعجزت عن إدراك شأو أولئك الفرسان ، ولقد كنت أظنك عند الهزاهز وقورا وفي جميع المواكر صبورا لا تعتريك خفة ولا طيش ولا يلحفك ترق ولو تكدر منك العيش ، ولم أعرف لما كتبت وجه سبب ولا جناية ولا موجب لسلوكك في أودية تلك الغواية سوى نكتنا لتلك القرحة المقرحة ولمسنا لتلك الجراحة المترحة ، ولا شك من أوذي في قرحته يصرخ صراخ الثكلى ومن بلي في مهجته يصيح صياح العذراء ، فيذب عن نفسه بما طاله ساعده ولسانه ويمنع عن نفسه بما ناله سيفه وسنانه ، ومن أحسن ما يقال في هذا المقام وأنسب ما يدخل في حيز هذا الكلام المثل الجاري على الألسن وهو من قولهم : « فقحة المجرم تطن » وهذا وإن كان عند البلغاء مثل مستهجن إلا أنه في جواب ذلك الكتاب مستحسن . فيا أيها الأخ النبخ السابح في بحور الجفاء والحماقة والمخل الخل السائح في ميادين عدم الوفاء والطلاقة أي ذنب قد أذنبه أخوك الناقص الطالع حتى كبا جواد حظه عندك فهو ناقض ضالع ولم يستوجب منك مجرد دعاء وسلام لا في الابتداء ولا بعد الختام بل تكتب له بما يوحش منه القلب والخاطر ويسهر منه العين والناظر ، من غير ما ذنب أذنبته في جهتكم ولا جرم أجرمته في حرمتكم أبغير الواقع لكم قد كتب أو في شيء من إخباراته قد كتب ، فليت شعري هكذا مقتضى طباع المتخلقين بطباع العجم أم ذاك ناش بالخصوص من هوى بم أم من ورقها البيض المجتمعة بعد العدم حتى أذهبت منك صفاء الوقار والعلم وعطلت منك زوايا الاعتبار والحلم ، فهب أن أخاك الخاطئ أخطأ بجهله عليك وفيما كتبه لم يتأدب لديك ، أليس قد رويت وروينا في الأخبار وعلمت وعلمنا عن الأئمة الأبرار « احمل أخاك المؤمن من الخير على سبعين محمل » ومع عدم واحد منها فراجع نفسك وعاتبها وتأمل وقل : يا نفس إنه أخوك في الإيمان وله عليك بذلك شأن وأي شأن ، فلعل لمراده معنى ، لم تصلي إليه وسرا في الباطن لم تعثري