المحقق البحراني

305

الكشكول

ومما كتبته للعلامة المحقق ذي الفضل البديع آخوند ملا محمد رفيع المجاور في المشهد المقدس الرضوي حيا وميتا تغمده اللّه بغفرانه وأسكنه بحبوحة جنانه طالبا منه الجواب عن بعض المسائل المغلقات : بعد الحمد للّه تعالى على سوانح آلائه الغامرة والشكر له جل ثناؤه على ترادف نعمائه الفاخرة ، والصلاة على من هو علة الوجود في الدنيا والآخرة وآله الأعلام الزاهرة فيقول العبد الفقير الجاني والقن الأسير العاني تراب أقدام العلماء العاملين وخادم أبواب الفضلاء الصالحين يوسف ابن أحمد بن إبراهيم الدرازي البحراني ملكه اللّه نواصي الأماني وذلل له شواس المعاني : إني طالما اختلج في خاطري بعض المسائل الدينية المشكلة علي ودار في خلدي شيء من الأحكام اليقينية المعضلة لدي ، ولم أجد من ألجأ إليه في تحقيق الحق فيها والصواب ولا من اعتمد عليه في تمييز القشر منها عن اللباب ، حتى بقيت مدة من الزمان في زاوية الخمول ونسجت عليها عناكب النسيان والذهول ، فلما تدولتني في هذا الزمن أيدي الحل والترحال وترامت بي عن الوطن حوادث الأيام والليال أعظم ما جرى علي في تلك البلاد بل على جملة من فيها من العلماء الأمجاد والكبراء من ذوي الفضل والسداد على أيدي ذوي النصب والفساد الشاربين بكأس الكفر والإلحاد حتى خرقوا شملهم في أقاضي البلدان ومزقوا جمعهم بحسام الجور والطغيان بعد أن جرعوهم غصص المصائب والعدوان وأذاقوهم كئوس النوائب والخذلان ، وكنت ممن رمته أيدي تلك المصائب الشنعاء في دار الأمان وقذفته منجنيقات تلك الحوادث الشوهاء في هذا المكان المعمور بالأخوان والخلان ، فإذا مناد في هذه الديار قد هتف ! الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف أين أنت عن تلك المسائل المخزونة وهلا استخرجت من تلك الدرر المئونة ، فها أنت قد حللت بحلّال مشكلاتها الذي عليه المعول ونزلت بمزيل معضلاتها الذي ليس عنه محول ، بحر العلوم الذي لا ينتهي إلى ساحل وكعبة الفضائل التي تطوي إليها المراحل ، موضح مناهج الحق بمصابيح أنظاره الثاقبة وفاتح رباح الدقائق بمفاتيح أفكاره الصائبة ، واسطة عقد العلماء فلم يزل عليه الخناصر تعقد وعمدة أعيان الفضلاء فما قيس إليه في فن من الفنون إلا قيل هذا أحمد ، نور حدقة الزمان بل إنسان عين الإنسان ، الكهف الإلهي المنيع مولانا آخوند ملا محمد رفيع لا زالت سحائب التوفيقات الربانية بواديه الأقدس ماطرة وضرائب الواردات الصمدانية بناديه الأنفس هامرة ، ولكن حيث لم تساعده الاستخارة الربانية على الوصول لخدمته في هذه الأوقات ولم تعارضه الاستشارة الصمدانية على التشريف بطلعته في هذه الساعات ، وما ذاك إلا لضعف طالعي الضالع في جميع الحالات