المحقق البحراني
30
الكشكول
في ذلك إلى القاضي الحنفي فيحكم أن الأولاد من صلبه ويلحقونه ظاهرا وباطنا يرثهم ويرثونه ، فيقول : ذلك الرجل وكيف هذا ولم أقربها قط ؟ فيقول القاضي : يحتمل أنك أجنبت أو أن يكون أمنيت فطار منيك في قطعة فوقعت في فرج هذه المرأة هل هذا يا حنفي مطابق للكتاب والسنة ؟ قال الحنفي : نعم إنما يلحق به لأنها فراشه والفراش يلحق ويلتحق بالعقد ولا يشترط فيه الوطي . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » فمنع الشافعي أن يصير فراشا بدون الوطي وغلب الشافعي الحنفي بالحجة . ثم قال الشافعي : وقال أبو حنيفة : لو أن امرأة زفت إلى زوجها فعشقها رجل فادعى عند قاضي الحنفية أنه عقد عليها قبل الرجل الذي زفت إليه وأرشى المدعي فاسقين حتى شهدا له كذبا بدعواه فحكم القاضي له تحرم على زوجها الأول ظاهرا وباطنا وثبتت زوجية تلك المرأة للثاني وأنها تحل عليه ظاهرا وباطنا وتحل منها على الشهود الذين تعمدوا الكذب في الشهادة ! فانظروا أيها الناس هل هذا مذهب من عرف قواعد الإسلام ؟ قال الحنفي : لا اعتراض لك عندنا ان حكم القاضي ينفذ ظاهرا وباطنا وهذا متفرع عليه ، فخصمه الشافعي ومنع أن ينفذ حكم القاضي ظاهرا وباطنا بقوله تعالى : ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ) ولم ينزل اللّه ذلك . ثم قال الشافعي : وقال أبو حنيفة : لو أن امرأة غاب عنها زوجها فانقطع خبره فجاء رجل فقال لها : إن زوجك قد مات فاعتدي ، فاعتدت ثم بعد العدة عقد عليها آخر ودخل عليها وجاءت منه بالأولاد ثم غاب الرجل الثاني وظهر حياة الرجل الأول وحضر عندها فإن جميع أولاد الرجل الثاني أولاد للرجل الأول يرثهم ويرثونه ، فيا أولي العقول فهل يذهب إلى هذا القول من له دراية وفطنة ؟ فقال الحنفي : إنما أخذ أبو حنيفة هذا من قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » فاحتج عليه الشافعي بكون الفراش مشروطا بالدخول فغلبه . ثم قال الشافعي : وإمامك أبو حنيفة قال : إنما رجل رأى امرأة مسلمة فادعى عند القاضي بأن زوجها طلقها وجاءت بشاهدين شهدا له كذبا فحكم القاضي بطلاقها حرمت على زوجها وجاز للمدعي نكاحها وللشهود أيضا ، وزعم أن حكم القاضي ينفذ ظاهرا وباطنا . ثم قال الشافعي : وقال إمامك أبو حنيفة : إذا شهد أربعة رجال على رجل بالزنا فإن صدقهم سقط عنه الحد وإن كذبهم لزمه وثبت الحد فاعتبروا يا أولي الأبصار ثم قال الشافعي : وقال أبو حنيفة : ولو لاط رجل بصبي وأوقبه فلا حد عليه بل يعزر ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من عمل عمل قوم