المحقق البحراني
292
الكشكول
والنصيحة لأئمة المسلمين من هؤلاء الأئمة الذين يجب علينا نصيحتهم معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وكل من لا يجوز شهادته عندنا ولا تجوز الصلاة خلفهم ، وقوله « واللزوم لجماعتهم » فأي الجماعة : مرجئ يقول من لم يصل ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح أمه فهو على إيمان جبرائيل وميكائيل ، وقدري يقول لا يكون ما شاء اللّه ويكون ما شاء إبليس ، أو حروري يبرأ من علي بن أبي طالب ويشهد عليه بالكفر ، أو جهني يقول إنما هي معرفة اللّه وحده ليس الإيمان بشيء غيرها ؟ فقال : ويحك أي شيء يقولون ؟ فقلت : يقولون إن علي بن أبي طالب عليه السّلام واللّه الإمام الذي يجب نصيحته ولزوم جماعتهم أهل بيته . قال : فأخذ الكتاب فخرقه ثم قال : لا تخبر بها أحد . وفي هذا الخبر ما يكشف عن معنى المرجئ والقدري والجهني والحروري . قصة الطفيلي الداخل بين الزنادقة وإبراهيم بن المهدي ذكر ثمامة بن أشرس قال : بلغ المأمون خبر عشرة من الزنادقة ممن يذهب إلى قول ماني بالنور والظلمة من أهل البصرة ، فأمر بحملهم إليه بعد أن سموا إليه واحدا بعد واحد ، فلما جمعوا نظر إليهم طفيلي فقال : ما اجتمع هؤلاء إلا لصنيع ، فدخل في وسطهم ومضى معهم وهو لا يعلم بشأنهم حتى صار بهم الموكلون إلى السفينة فما كان بأسرع من أن جيء بالقيود فقيد القوم والطفيلي معهم فقال الطفيلي : بلغ أمر تطفيلي إلى القيود ، ثم أقبل على الشيوخ فقال : فديتكم أيش أنتم ؟ قالوا : بلى من أنت وأيش أنت ومن إخواننا أنت ؟ قال : واللّه ما أدري ما أنتم غير أني رجل طفيلي خرجت في هذا اليوم من منزلي فلقيتكم فرأيت منظرا جميلا وعوارض حسنة ونعمة ظاهرة فقلت شيوخ وكهول وشبان جمعوا لوليمة فدخلت في وسطكم وحاديت بعضكم كأني في جملة أحدكم فصرتم إلى هذا الرزق فرأيت قد فرش بهذه الفرش ورأيت سفرة مملوءة وجوفا وسلالا فقلت نزهة يمضون إليها إلى بعض القصور والبساتين إن هذا اليوم مبارك ، فابتهجت سرورا إذ جاء الموكل بكم وقيدكم وقيدني معكم فورد على ما قد زال عقلي ، فأخبروني ما الخبر ؟ فضحكوا منه وتبسموا وفرحوا به سرورا ثم قالوا له : الآن قد حصلت في الإحصاء وثقلت في الحديد وأما نحن فمانية غمز بنا إلى المأمون وسندخل عليه ويسائلنا عن أحوالنا ويكشف عن مذهبنا ويدعونا إلى التوبة والرجوع عنه وامتحاننا بضروب من المحن منها إظهار صورة ماني لنا ويأمرنا أن نتفل عليها ونتبرأ منها ويأمرنا بذبح طائرها وهو التدرج فمن أجابه ذلك نجا ومن تخلف عنه قتل ، فإذا ادعيت