المحقق البحراني

279

الكشكول

بالقضاء والقدر أنه لا حيلة لدفع القضاء والقدر قالت العنقاء : القضاء والقدر من اللّه وأقول أن المشيئة للعباد فمن شاء فليعمل شرا ومن شاء فليعمل خيرا . فقال : كذبت ما جعل اللّه من المشيئة للعباد شيئا ولا يدفع قضاء اللّه وقدره بحيلة وإن الغلام الذي ولد بالمغرب والجارية التي ولدت بالمشرق قد اجتمعا الآن في مكان واحد على سفاح وقد حملت الجارية منه . فقالت العنقاء : لا تقل يا نبي اللّه هكذا فإن الجارية في جوف هذه الفرس فقال سليمان : اللّه أكبر أين البومة المتكلفة بالعنقاء ؟ قالت : ها أنا . قال سليمان على مثل قول العنقاء أنت ؟ قالت : نعم فأخرجتهما من جوف الفرس فتاهت العنقاء وفزعت وطارت في جوف السماء وأخذت نحو المغرب واختفت في بحر من بحاره وآمنت بالقضاء والقدر وحلفت أن لا تنظر الطيور في وجهها حياء منها وأما البومة فلزمت الآجام والآكام والجبال وقالت : أما بالنهار فلا أخرج ، فهي إذا خرجت نهارا تحفها الطيور ويقلن لها يا قدرية فهي تخضع لهم . فهذا آخر ما كان من شأن العنقاء والغلام والبومة والجارية . وصف بساط سليمان ومن الكتاب المذكور : قال مقاتل بن سليمان : نسجت الشياطين لسليمان بساطا فرسخا في فرسخ ذهبا في إبريسم ، وكان يوضع له منبرا من ذهب في وسطه فيقعد عليه ، وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة تجلس الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن وحول الجن الشياطين وتظلهم الطير بأجنحتها لا تقع عليهم الشمس . وترفعه ريح الصبا مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح وشهر من الرواح إلى الصباح ، وكان عسكره مائة فرسخ خمسة وعشرون للإنس وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للوحوش وخمسة وعشرون للطيور ، وكان له بيت من قوارير على الخشب فيه ثلاثمائة مهيرة من وجه وسبعمائة سرير ، فأمر الرياح العاصف فحملته فأوحى اللّه إليه : إني قد زدت في ملكك انه لا يتكلم أحد من الخلائق بشيء إلا جاءت الرياح وأخبرتك به . صفة قصر بلقيس صفة قصر بلقيس قال الشعبي : يروى أن بلقيس لما ملكت أمرت أن يجلب لها خمسمائة أسطوانة طول كل أسطوانة خمسون ذراعا وأمرت بها فنصبت على تل