المحقق البحراني
275
الكشكول
ليس الشفيع الذي يأتيك متزرا * بل الشفيع الذي يأتيك عريانا فخرج هاربا . أبو العتاهية : إسماعيل بن القاسم العنبري الشاعر المشهور ، من شعره ما حكاه أشجع المشهور وقال : أذن الخليفة المهدي للناس في الدخول عليه فدخلنا وأمرنا بالجلوس واتفق أن جلس بجنبي بشار بن برد وكان مكفوفا فسكت المهدي وسكت الناس فسمع بشار حسا فقال : من هذا ؟ فقلت : أبو العتاهية . فقال : أتراه ينشد في هذا المحفل ؟ قلت : احسبه ، فأمره المهدي أن ينشد فأنشد : ألا ما لسيدتي ما لها * أدلت فأجمل إدلالها لقد أتعب اللّه قلبي بها * فألف من اللوم عذالها فلما بلغ إلى قوله : كان بعيني من ابن ما * نظرت من الأرض تمثالها فنخسني بشار وقال : هل جروه برجله ؟ قلت : لا ، حتى بلغ إلى قوله : أتته الخلافة منقادة * إليه تجرر أذيالها ولم تك تصلح إلا له * ولم يك يصلح إلا لها ولو رامها أحد غيره * لزلزلت الأرض زلزالها فقال : انظر ويلك يا أشجع هل طار الخليفة عن سريره ؟ قلت : لا ولكنه رجف حتى صار إلى جانب السرير ، فو اللّه ما انصرف من ذلك المجلس بجائزة غيره . ومن شعره هذه الأبيات : إني أمنت من الزمان وصرفه * لما عقلت من الأمير حبالا لو تستطيع الناس من إجلاله * جعلوا له حسن الخدود نعالا إن المطايا تشتكيك لأنها * قطعت إليك سباسبا ورمالا فإذا وردن بها وردن خفائفا * وإذا صدرن بها صدرن ثقالا قال : فأعطاه سبعين ألفا وخلع عليه ، فغار الشعراء بذلك فجمعهم فقال : يا معشر الشعراء ما أشد حسدكم وبغضكم بعضا لبعض إن أحدكم يأتينا يمدحنا بقصيدة يشيب فيها بصديقه بخمسين بيتا فما يبلغنا حتى يذهب لذاذة مدحه ورونق