المحقق البحراني
269
الكشكول
رغيفا مطويا على دجاجة ولحم وسطيحة من شراب وشيئا من نقل وشهر سيفه وحمل ، وكان تحته فرس جواد فأقبل يحرك فرسه ويلعب بالرمح وكان مليحا في الميدان والفارس يلاحظه ويطلب منه غرة وغفلة ، حتى إذا وجدها حمل عليه والغبار كالليل فأغمد أبو دلامة سيفه وقال للرجل ، لا تعجل واسمع عني عافاك اللّه كلمات ألقيها إليك فإنما أتيتك في مهم ، فوقف الفارس مقابله فقال : ما هو المهم ؟ قال : أتعرفني ؟ قال : لا قال : أنا أبو دلامة زيد بن الجون . قال : سمعت بك فكيف برزت إلي وطمعت في بعد ما قتلت أصحابك ؟ قال : أنا أبو دلامة ما خرجت لأقتلك ولكني رأيت لياقتك وشهامتك فاشتبهت أن تكون لي صديقا وأدلك على ما هو أحسن من قتالنا قال : قل لي على بركات اللّه . قال أبو دلامة : أراك قد تعبت وأنت سغبان ظمآن . قال الخراساني : كذلك هو . قال أبو دلامة : ما علينا من خراسان ولا من العراق إن معي خبزا ولحما وشرابا ونقلا كما يتمنى المتمني وهذا غدير بالقرب منا فهلم بنا إليه نتغدى ونضطجع وأترنم إليك بشيء من حدي العرب فقال الخراساني : هذا غاية أملي فقال أبو دلامة : ها أنا أستطرد بين يديك فاتبعني حتى نخرج من حلقة النضال ، ففعلا . هذا وروح يطلب صاحبه فلا يجده والخراسانية تطلب صاحبها فلم تجده ، فلما طابت نفس الخراساني من الأكل والشرب قال له أبو دلامة : إن أميرنا روح كما علمت من أبناء الملوك الكرام وحسبك من ابن المهلب جوادا وأنه يبذل لك خلعة فاخرة وفرسا جوادا ومركبا مفضضا وسيفا محلّى ورمحا طويلا ويزيد لك في كثرة العطاء ، وهذا خاتمه معي لك فقال له الفارس : ويحك ما أصنع بأهلي وعيالي ؟ فقال : استخر اللّه واسرع معي ودع عيالك فالكل يخلفه عليك ، فقال : سر بنا على بركات اللّه تعالى . فسار حتى قدما من وراء العسكر فهجما على الأمير روح فقال : يا أبا دلامة وإن كنت في حاجتك أما قتل الرجل فلا أطيقه وأما سفك دمي فلا طبت له نفسا وأما الرجوع خائبا فلا أقدر عليه فقد تلطفت بالرجل وأتيتك بالرجل أسير كرمك وقد بذلت عنك كيت وكيت قال روح : تمضي إذا وتوثق منه قال : بما ذا ؟ قال : بنقل أهله . قال الرجل : أهلي عليّ بعيد ولا يمكن نقلهم ولكن أمدد يدك أيها الأمير احلف لك متبرعا بطلاق الزوجة إني لا أخونك فإذا لم أوف لك إذا حلفت بطلاقها لم ينفعك نقلها قال : صدقت ، فحلف له وعاهده ووفى بما ضمنه أبو دلامة وزاد عليه وانقلب الخراساني معهم يقاتل الخراسانية ، وكان أكبر أسباب ظفر روح بن حاتم المهلبي به . نقل أنه كان المنصور قد أمر بهدم دور كثيرة منها دار أبي دلامة ، فكتب إلى المنصور :