المحقق البحراني
176
الكشكول
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن فلانا من شيعتك صار سنيا رأيته في بغداد والناس معه يطوفون به في الأسواق وعليه الخلع الفاخرة وينادي عليه المنادي : ألا أيها الناس إن هذا الرجل كان رافضيا فتاب ، ثم يقال له : تكلم . فيقول : أيها الناس إن خير الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر ، يفعل هذا مرارا . فقال عليه السّلام : إذا خلوت فأعد علي هذا الكلام ، فلما خلا المجلس أعدت عليه الكلام فقال : لم يقل ذلك الرجل إلا خيرا لأنه لو قال أبو بكر بالرفع لكان قد فضله على أمير المؤمنين وإنما قال أبا بكر على النداء فكأنه قال خير الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علي بن أبي طالب عليه السّلام يا أبا بكر فقال هذا دفعا لوقوع الضرورية . وفي الحديث : أيضا أن رجلا من خواص هارون الرشيد قال لرجل من أعظم الشيعة : إنك تزعم أن موسى بن جعفر إمام وأمير المؤمنين الرشيد غير إمام ؟ فقال : أما أنا فأزعم أن موسى بن جعفر غير إمام ومن زعم غير هذا فعليه لعنة اللّه ، فاستحسن قوله ذلك الرجل ووصله ، فأخذ الكلام بعض الشيعة شاكيا عليه عند الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام وحكي له قول ذلك الرجل ، فقال عليه السّلام : إنه أثبت إمامتي بذلك القول . قال : بعض مشايخنا بعد نقل هذا الخبر . ( أقول ) وذلك أنه نصب لفظ غير فيكون مفعولا لفعل محذوف ومعناه : أنا أزعم أن موسى بن جعفر عليه السّلام يغاير غير إمام ، يعني يغاير من هو غير إمام وهارون الرشيد وكافة الخلق غير إمام ، فإذا كان موسى عليه السّلام مغايرا لهم يكون هو الإمام وهذا من ألفاظ التقية وأغرب التورية . حديث المتكلمة بالقرآن قال عبد اللّه بن المبارك : خرجت حاجا إلى بيت اللّه الحرام فبينما أنا في بعض لطريق إذا أنا بسواد يلوح فإذا هي عجوز فقلت : السلام عليك . فقالت : سلام قولا من رب رحيم . فقلت لها : يرحمك اللّه ما تصنعين في هذا المكان ؟ قالت : ومن يضلل اللّه فلا هادي له ، فعلمت أنها ضالة عن الطريق فقلت لها : أين تريدين ؟ فقالت : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . فعلمت أنها قضت حجها وتريد بيت المقدس فقلت لها : أنت كم في هذا الموضع ؟ فقالت : ثلاث ليال سويا . فقلت : ما أرى معك طعاما تأكلين ؟ قالت : هو يطعمني ويسقين . قلت : فبأي شيء تتوضين ؟ قالت : فإن لم تجدوا ماء