المحقق البحراني
17
الكشكول
وهذا هو الكفر الصراح الذي لا يحتاج إلى بيان ولا إيضاح . اللهم إلا أن يقولوا أن أمره بتنفيذ جيش أسامة كان من قبيل الأمر بذلك الكتاب الذي وقع عن هجر منه وهذيان وعدم شعور في ذلك الباب وحينئذ فيتم الاعتذار ويستقيم الجواب . فإن قيل : لا يلزم من كون غرضهم ذلك صحته واقعا لجواز أن يكونوا قد اجتهدوا في ذلك وإن كان اجتهادهم خطأ . قلنا : يلزم من اعتقادهم ذلك - وإن كانوا مخطئين - نسبتهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى مخالفة الشرع والإخلال بمراسمه حتى أنهم يريدون استدراكه عليه وهذا مثل الأول . ثم انظر إلى نسبة الاختلافات إلى الصحابة على الإجمال وتستره عن النسبة إلى أئمة ذوي الأثقال والأحمال ، وانظر إلى نقله عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لعن اللّه من تخلف عن جيش أسامة » مع أن المتخلفين هم أولو الخلافة عنده والإمامة كما هو مسلم عند الخاصة والعامة ، وإلى قوله : وإنما أوردت هذين المتنازعين ( اه ) فإنه لو لم يوردهما لكان أولى بشأنه وأحق بنقصانه ولكن أبى اللّه سبحانه إلا إظهار فضيحة أئمته على لسانه والطعن فيهم بعامل قلمه وسنانه . ومن ذلك ما صرح به القاضي أمير حسين اليزدي الشافعي في شرحه للديوان المرتضوي بالفارسية حيث قال : أول فتنة كه در ميان إسلام واقع شد آن بود كه پيغمبر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرمود : قوموا عني لا ينبغي التنازع - انتهى . ومما يدخل في المقام ما ذكره علامتهم التفتازاني في شرح المقاصد حيث قال : ما وقع للصحابة من المحاورات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ والمذكور على ألسنة الثقات يدل بظاهره على أن بعضهم قد حاد عن طريق الحق وبلغ حد الفسوق والظلم ، وكان الباعث عليه الحقد والعناد وطلب الملك والرئاسات والميل إلى اللذات والشهوات وليس كل صحابي معصوما ولا كل من لقي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالخير موسوما ، إلا أن العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق وذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق صونا لعقائد المسلمين من الزيغ والضلال في حق كبار الصحابة سيما المهاجرين منهم والأنصار المبشرين بالثواب في دار القرار - انتهى . أقول : انظر أيدك اللّه تعالى إلى هذا الكلام المضطرب غاية الاضطراب والمتناقض تناقضا لا يخفى على الجهال فضلا عن ذوي الألباب ، وإلى هذا الاعتذار الفاضح الذي زخرفه هذا النحرير والعثار الواضح الذي وقع في هذا التحوير وقد أبطل مذهبه من حيث لا يدري وسب شيوخه سب المجتري .