المحقق البحراني
140
الكشكول
بشيء من الفيء فيه ذهب عزله وقال : هذا لطوق عمرو ، فلما كثر ذلك قيل له : كبر عمرو عن الطوق ، فجرى به المثل قلت : وروى عطر اللّه مرقده في المستطرفات في موضع آخر عن هارون بن مسلم عن عمرو بن خلاد عن الرضا عليه السّلام قال : كان فلان إذا أتي بمال أخذ منه وقال : هذا لطوق عمرو . وهذا هو عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة الأبرش قالوا : وكان خاله جذيمة جمع غلمانا من أبناء الملوك يخدمونه منهم عدي ، وكان جميلا فعشقته رقاش أخت جذيمة فقالت له : إذا سقيت الملك وسكر فاخطبني إليه ، فسقى عدي جذيمة فلما سكر قال له : سلني . قال : زوجني رقاش أختك . قال : قد فعلت ، فعلمت رقاش أنه سينكر ذلك إذا أفاق فقالت للغلام : ادخل على أهلك الليلة ففعل ، فأصبح في ثياب جدد وطيب ، فلما رآه جذيمة قال : ما هذا ؟ قال : أنكحتني أختك البارحة ، قال : ما فعلت ؟ وجعل يضرب وجهه ورأسه وأقبل على رقاش وقال : حدثيني وأنت غير كذوب * أبحر زنيت أم بهجين أم بعبد وأنت أهل لعبد * أم بدون وأنت أهل لدون قالت : بل زوجتني كفوا كريما من أبناء الملوك ، فأطرق جزيمة ، فلما رآه عدي قد فعل ذلك خافه وهرب ولحق بقومه فمات هناك ، وعلقت منه رقاش وأتت بابن سماه جذيمة عمرا وتبناه وأحبه حبا شديدا وكان جذيمة لا يولد له ، فلما ترعرع كان يخرج مع الخدم يجتنون للملك الكمأة ، وكانوا إذا وجدوا كمأة خيارا أكلوها وأتوا بالباقي إلى الملك ، وكان عمرا لا يأكل مما يجني ويأتي به كما هو ويقول : هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ثم أنه خرج يوما وعليه حلي وثياب فاستطير ففقد زمانا فطلب في الآفاق فلم يوجد وأتى على ذلك ما شاء ، ثم وجده مالك وعقيل ابن فارج رجلان كانا متوجهين إلى جذيمة بهدايا ، فبينما هما بواد في سماوة انتهى إليهما عمرو بن عدي وقد عفت أظفاره وشعره فسألاه : من أنت ؟ فقال : أنا ابن التنوخية فلهيا عنه وقالا لجارية معهما : أطعمينا ، فأطعمتهما فأشار عمرو إليها أن اطعميني فأطعمته ثم سقتهما ، فقال عمرو : اسقيني ، فقالت الجارية : لا تطعم العبد الكراع فيطمع في الذراع . ثم أنهما حملاه إلى جذيمة فعرفه وضمه وقبله وقال لهما : حكمتكما