المحقق البحراني

141

الكشكول

فسألاه منادمته فلم يزالا نديميه حتى فرق الموت بينهم ، وبعث عمرو إلى أمه فأدخلته الحمام ولبسته وطوقته طوقا كان له من ذهب ، فلما رآه جذيمة قال : كبر عمرو عن الطوق . قال المنصور : إن من بركتنا على المسلمين ارتفاع الطاعون عنهم في أيامنا ، قال له بعض من حضر : أبى للّه أن يجمع الطاعون والطاعون . قال ابن المهلبي : كنت عند المنتصر فدخل عليه الجماز وقد شاخ وهرم ، فقال لي المنتصر : سله هل بقي فيه للنساء شيء ؟ فسألته قال : نعم . قلت : ما هو ؟ فقال : أقود عليهن ، فضحك المنتصر حتى استلقى على قفاه . بعض ما قيل في بدعة عشيقة إسحاق قال محمد بن الشائب كنت مع جماعة من الشعراء قصدنا إسحاق بن أيوب أمير الموصل والجزيرة مادحين له مؤملين فضله فلم يعطنا شيئا وطال مقامنا ، وكان إسحاق يعشق بدعة جارية غريب المأمونية ، فقلت : واللّه لأخدعنه ، فوقفت بين يديه يوما قلت : تدرون ما قالت لأترابها * في البر منا بدعة العالم فهش لمقالي وأقبل علي وقال : ويحك . ما قالت ؟ فقلت : باللّه إن صغتن لي خاتما * فانقش إسحاق على الخاتم قال : فارتاح وطرب وتهلل وجهه واهتز وقال : مليح واللّه ما قالت ، وأمر لي بمائة دينار وفرس ومركب ثقيل وخلعة ، فقال : هذا لك كل سنة ولم يعط أحدهم شيئا . وكان لإسحاق غلام بديع الجمال فأهداه إلى بدعة ، فكان يحمل عودها ويحضر معها ، فقال فيه بعض شعراء ذلك العصر : عجب الناس من رفاعة * إسحاق وفعل أتاه غير جميل حين أهدى إلى الغزالة ظبيا * ذا قوام لدن وخد أسيل أتراها تعف عنه إذا ما * خلوا للعناق والتقبيل فإني بديل بدعة قد صار * لصيقا للقرطق المحلول قلت لا تعجبوا فإن له عذرا صحيح القياس عليل بعدت دارها وقام عليه * فاشتهى أن ينيكها برسول