المحقق البحراني
110
الكشكول
وأما شيخنا بهاء الملة والدين طيب اللّه ثراه وقد تكلم فيه بعضهم تارة بميله إلى علوم الصوفية وأخرى بسماعه الغناء وثالثا بحسن معاشرته لطوائف الإسلام وأهل الملل بل وغيرهم من الملاحدة وأهل الأقوال الباطلة ، حتى أني وردت البصرة وكان أعلمهم رجلا يسمى الشيخ عمر فتجارينا في البحث والكلام حتى انتهينا إلى أحوال الشيخ بهاء الدين ( ره ) فقال : لعلكم تزعمون أنه من الإمامية لا واللّه بل هو من أهل السنة والجماعة وكان يتقي من سلطان العصر ، فلما سمعت منه هذا الكلام أطلعته على مذهب الشيخ وعلى ما تحقق به عنده أنه من الإمامية ، فتحير ذلك الرجل وشك في مذهب نفسه ، بل قيل أنه رجع عنه باطنا . وحدثني عنه أوثق مشايخي في أصفهان أنه أتى في بعض السنين إلى السلطان الأعظم الشاه عباس الأول تغمده اللّه برضوانه جماعة من علماء الملاحدة طالبين المناظرة مع أهل الأديان فأرسلهم إلى حضرة الشيخ بهاء الدين فاتفق أنهم وردوا مجلسه وقت الدرس وعلم ما أتوا به فشرع في نقل مذاهب الملاحدة وفي دلائلهم وفي الجواب عنها حتى مضى عامة النهار . فقام الملاحدة وقبلوا الأرض بين يديه وقالوا : هذا الشيخ هو عالمنا وعلى ديننا ونحن له تبع ، ثم لما تحققوا مذهبه بعد ذلك رجعوا إلى دين الإسلام . ولو أنه طاب ثراه ناظرهم كمناظرة الخصوم لكان متهما عندهم ولما رجعوا عن باطلهم . وهذا نوع لطيف من المناظرة استعمله الأنبياء والأئمة عليهم السّلام في المباحثة مع المعاندين وأهل التعصب في المذاهب الباطلة ، وقد أمروا به لقول اللّه تعالى : ( وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ومنهم ما حكاه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : ( إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) وفي سورة الكافرين : ( لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) إلى قوله : ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) . ومن طالع كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي قدس سره يظهر له أن هذه الطريقة في الأصل والأنفع في استجلاب المخالفين إلى الدخول في الدين القويم وحدثني أيضا ذلك الشيخ أبقاه اللّه تعالى أن رجلين من أهل بلدة بهبهان شيعيّا وسنيّا تناظرا وتباحثا في المذاهب فاتفق رأيهما على أن يأتيا إلى أصفهان ويسألا ذلك الشيخ عن مذهبه ، فلما وردا أصفهان جاء الرجل الشيعي إلى الشيخ سرا عن صاحبه وحكى له ما جرى بينه وبين ذلك الرجل ، فلما وردا على الشيخ نهارا واعلماه أنهما تراضيا بدينه شرع في حكاية المذهبين ودلائل الفريقين وما أجاب به علماء المذهبين حتى انقطع النهار ، فقاما من عنده كل منهما يدعي أن الشيخ على