المحقق البحراني

111

الكشكول

مذهبه ، فلما بحث الرجل السني عن مذهبه وأنه على دين الإمامية رجع إليه . وأيضا كان ( ره ) كثير السفر إلى بلاد المخالفين وفيها وطنه وأقاربه وعشائره ، فكان يحسن المعاشرة معهم لذلك وأمثاله ، ولقد صدق في وصف نفسه من قصيدته الرائية حيث قال : وإني امرؤ لا يدرك الدهر غايتي * ولا تصل الأيدي إلى قعر أسراري مقامي بفرق الفرقدين فما الذي * يؤثره مسعاه في خفض مقداري أعاشر أبناء الزمان بمقتضى * عقولهم كيلا يفوهوا بإنكاري وحدثني بعض من أثق به أن بعض علماء هذه الفرقة المحقة كانوا ساكنين في مكة ( زادها اللّه شرفا وتعظيما ) فأرسلوا إلى علماء أصفهان من أهل المحاريب والمنابر أنكم تسبون أئمتهم في أصفهان ونحن في الحرمين نعذب بذلك اللعن والسب . وأيضا المحقق الإمام شيخنا الشيخ عبد علي عطر اللّه مرقده لما قدم أصفهان وقزوين في عصر السلطان العادل الشاه طهماسب أنار اللّه برهانه مكنه من الملك والسلطان وقال له : أنت أحق بالملك لأنك النائب عن الإمام عليه السّلام وأنا أكون من عمالك وأقوم بأوامرك ونواهيك . ورأيت للشيخ أحكاما ورسائل إلى الممالك الشاهية إلى عمالها وأهل الاختيار فيها يتضمن قوانين العدل وكيفية سلوك العمال مع الرعية في أخذ الخراج وكميته ومقدار مدته ، والأمر لهم بإخراج العلماء من المخالفين لئلا يضلوا الموافقين لهم والمخالفين وأمر بأن يقرر في كل بلدة وقرية إماما يصلي بالناس ويعلمهم شرايع الدين ، والشاه تغمده اللّه برضوانه يكتب كتابه إلى أولئك العمال بامتثال أمر الشيخ وأنه الأصل في تلك الأوامر والنواهي . وكان رحمه اللّه لا يركب ولا يمضي إلى موضع إلا والشباب يمشي في ركابه مجاهرا بلعن الشيخين ومن على طريقهم ، ولما سمع الملوك من المخالفين بهذا الأمر ثارت الفتن بين السلاطين وسفكت الدماء ونهبت الأموال ، وكان الشيخ بهاء الملة والدين يلاحظ مثل هذه الأمور ويحسن المعاشرة مع أرباب المذاهب خوفا من إثارة الفتن . وأما حكاية الغناء فهو طاب ثراه ممن نص على تحريمه وحكى الإجماع عليه وناقش من ذهب إلى تحليله من علمائهم كالغزالي وجماعة من الشافعية ، حيث ذهبوا إلى أن الحرام منه ما كان مع آلات اللهو كالعود والطنبور والمزمر ونحن