المحقق البحراني

109

الكشكول

الأول : أنه وإن كان موجودا في خزائن الأصحاب إلا أنهم معرضون عن مطالعته ومدارسته ونقل أحاديثه وشيخنا المعاصر أبقاه اللّه تعالى ربما كان وقتا من الأوقات يرغب عنه بتكثر مراسيله ، ولأنه لم يذكر مأخذ الأخبار من الكتب القديمة ويرجع بعد ذلك إلى الرغبة فيه لأن جماعة من متأخري أهل الرجال وغيرهم من ثقات أصحابنا وثقوه وأطنبوا في الثناء عليه ونصوا على إحاطة علمه بالمعقول والمنقول ، وله تصانيف فائقة ومناظرات في الإمامة وغيرها مع علماء الجمهور سيما مجالسه في مناظرات الفاضل الهروي في الإمامة في مجلس السيد محسن في المشهد الرضوي - على ساكنه وأبنائه وآبائه من الصلوات أكملها ومن التحيات أجزلها - ومثله لا يتهم في نقل الأخبار من مواردها ولو فتحنا هذا الباب على إجلاء هذه الطائفة لأفضى بنا الحال إلى الوقوع على أمور لا نحب ذكرها . على أنا تتبعنا ما تضمنه هذا الكتاب من الأخبار فحصل الاطلاع على أماكنها التي انتزعها منه مثل الأصول الأربعة وغيرها من كتب الصدوق وغيره من ثقات أصحابنا أهل الفقه والحديث ، ولعلنا نشير في تضاعيف هذا الشرح إلى جملة وافية منها . وأما اطلاعه وكمال معرفته بعلم الفلاسفة وحكمتها وعلم التصوف وحقيقته فغير قادح في جلالة شأنه ، فإن أكثر علمائنا من القدماء والمتأخرين قد حققوا هذين العلمين ونحوهما من الرياضي والنجوم والمنطق ، وهذا غني عن البيان وتحقيقهم لتلك العلوم ونحوها ليس للعمل بأحكامها وأصولها والاعتقاد بها ، بل لمعرفتهم بها والاطلاع على مذاهب أهلها . حكى لي عالم من أولاد شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه أن بعض الناس كان يتهم الشيخ في زمان حياته بالتسنن لأنه كان يدرس في بعلبك وغيرها من بلاد المخالفين على المذاهب الأربعة نهارا ويدرس على مذهب الإمامية ليلا ، وكان معرفته بفقه المذاهب الأربعة واطلاعه طاب ثراه على كتب أحاديثهم وفروعهم أعلى من معرفتهم بمذاهبهم . وكذلك الشيخ كمال الدين ميثم البحراني عطر اللّه مرقده فإنه في تحقيق حكمة الفلاسفة ونحوها أجل شأنا من أفلاطون وأرسطو ونحوهما من أساطين الحكماء ، ومن طالع شرحه الكبير على كتاب نهج البلاغة علم صحة هذا المقال . وأما ما ذكر من التأويلات التي ينطبق ظاهرها على لسان الشريعة فإنما هي في ظاهر المقال أو عند التحقيق حكاية لأقوال الحكماء والصوفية ومن قال بمقالاتهم ، وليس هو قولا له في تلك التأويلات البعيدة .