المحقق البحراني
83
الكشكول
حضر أعرابي : على مائدة الحجاج وكان عليها حلوى فأكل لقمة ، فقال الحجاج : من أكل من هذا شيئا ضربت عنقه ، فامتنع الناس وبقي الأعرابي ينظر إلى الحلوى مرة وإلى الحجاج أخرى ثم قال : أيها الأمير أوصيك بأهلي خيرا ، ثم اندفع يأكل فضحك الحجاج وأمر له بصلة . دفع : أعرابي ابنه إلى المعلم فغاب عنه مدة ثم قال : في أي سورة أنت ؟ فقال : في قل يا أيها الكافرون ، فقال : بئس العصابة أنت فيهم ، ثم تركه مدة ثم قال : في أي سورة أنت ؟ فقال : في إذا جاءك المنافقون ، فقال : واللّه ما تقلب إلّا على أوتاد الكفر عليك بغنمك فارعها . سرق : اعرابي صرة فيها دراهم ثم دخل المسجد يصلي وكان اسمه موسى فقرأ الإمام : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى فقال : واللّه إنك لساحر . ثم رمى الصرة وخرج . دخل إعرابي : يصلي في المسجد وكان اسمه موسى فقرأ الإمام : يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فترك الصلاة وولى هاربا فجلس على باب المسجد وبيده عصاه فقرأ الإمام : ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ قال : يا فقيه إن خرجت إلى عندي عملت لك قبرا على باب المسجد . وحكى : الأصمعي قال : خرجت في طلب إبل لي وكان البرد شديدا فإذا بجماعة يصلون الظهر وبقربهم شيخ ملتف بكساء من شدة البرد وهو يقول : أيا رب ان البرد أصبح كالحا * وأنت بحالي عالم لا تعلم فإن كنت يوما في جهنم مدخلي * ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم قال الأصمعي : فقلت : يا شيخ ما تستحي أن تقطع الصلاة وأنت شيخ كبير ؟ فأنشأ هذه الأبيات يقول : أيطمع ربي أن أصلي عاريا * ويكسو غيري كسوة البرد والحر فو اللّه لا صليت ما دمت عاريا * عشاء ولا وقت المغيب ولا الفجر ولا الظهر إلا يوم شمس دفية * وإن غيمت فالويل للظهر والعصر وإن يكسني ربي قميصا وجبة * أصلي له مهما أعيش من الدهر فأعجبني شعره فنزعت قميصا وجبة ووهبتها له وقلت له : قم فصل ، فاستقبل