المحقق البحراني
80
الكشكول
ثم وقع الحرب بينهم وبين عبد الملك ووقعت بينهم مقاتلة عظيمة يطول شرحها في هذا المكان . قال : فلما رأى عبد الملك الشجاعة من أهل البحرين وقوة بأسهم على الحروب ورآهم افرس أهل الدنيا ، وكان يخرج عليهم بالخمسين ألف وبالمائة ألف من أصحابه فيحصدهم أهل البحرين حصد السنبل حتى كادوا يقتلون عبد الملك ، فأشار عليه بعد ذلك أرباب أهل دولته بأن يستميل أهل البحرين بالرشاء والعطاء ، فاستمال جهالهم واشرارهم بذلك واغرى بعضهم على بعض فقتل شرارهم خيارهم على الطمع وقتلوا إبراهيم بن مالك وسهلان وصعصعة ابن صوحان العبدي وقتلوا أخاه زيد بن صوحان والجماعة الذين خرجوا معهم من أهل الكوفة والذين نصروهم من أهل البحرين . قال : فلما ظفر عبد الملك بالبحرين وأهلها أحضر أهل الأطراف الذين نصروه والذين استأمنوا ودعاهم إلى الخروج من التشيع فأبوا أن يخرجوا من دينهم وتعصبوا وامتنعوا عليهم وقد اخذهم الندم على قتلهم أخيارهم ، فلما نظر عبد الملك إلى غضبهم وإظهارهم العداوة خاف منهم خوفا شديدا فقال لهم : طيبوا نفوسكم فإني أترككم على دينكم ولكم عندي ما أردتم ولكن أريد منكم أن تكونوا في جزيرتكم هذه ولا أحد منكم يحمل السيف ولا العصا ولا يشد وسطه إلى حرب ابدا ولا أحد ينقل السلاح ولكم علي أن لا آخذ منكم شيئا من خراج بلدكم ولا أتعرض لكم بعد سنتي هذه ، وهذا الشرط بيني وبينكم وعلي في ذلك عهد اللّه وميثاقه . قال : فحالفه أهل البحرين على ذلك وكتب اللّه عليهم الذلة فلم يشدوا أوساطهم بعد ذلك إلى حرب ولم ينقلوا السلاح إلى يومنا هذا . ثم إن عبد الملك دفن عين السجور وكانت أقوى عين في البحرين ودفن عيونا كثيرة منها لأن مراده ضعف أهل البحرين وولى راجعا عنها بعد ذلك - انتهى . يقول جامع هذه الطرف ومهدي هذه التحف : وحكاية الحكاية وإن كانت لا تخلو من ركاكة في التعبير وخلل في التحبير مع إصلاح كثير منها حال النقل إلا أن مضمونها موافق لما هو الموجود الآن في تلك البلاد ومشهور بين الخلف والسلف من قبور أولئك الأمجاد ، فإن قبور هؤلاء المشار إليهم كلهم موجودة في البحرين وقد اتخذوها مزارات يتبركون بها وينذرون إليها ويقصدونها من كل جانب ومكان ، سيما قبر صعصعة وأخوه زيد بن صوحان . وأما عين السجور بالسين المهملة ثم الجيم المشار إليها في آخر الخبر فموقعها في قريتنا من البحرين المعروفة بالدراز بالدال المهملة ثم الراء ثم الزاي بعد الألف ، وهي في الطرف الغربي من البحرين