المحقق البحراني
81
الكشكول
بقرب الساحل والنظر فيما ظهر من آثار تلك العين وسعة دائرتها الموجودة الآن يدل على قوتها وغزارة مائها ، وكان ذلك الملعون قد أحكم رجمها بالحجارة الهائلة والصخور الثقيلة واخفى أثرها بالكلية ، وبقيت كذلك إلى زمن الحاجي يوسف بن ناصر وكان من أكابر أهل البحرين وأعيانهم المشار إليهم وكان ذا حدس صائب وفكر ثاقب في استخراج المياه من الأرض ، وقد استخرج عيونا كثيرة مبتكرة فعمد من جهة الغرب إلى إخراج مائها وضرب خيامه عندها ووضع العملة فيها وأخرج منها احجارا وصخورا على ما ذكرنا يعجز مائة رجل عن سحب واحدة منها ، وكان قد نحتها ذلك الملعون من جزيرة بقرب البحرين تسمى قدا وبقي العمل فيها حتى لما قرب خروج أول مائها جاء رجل من الفعلة إلى الحاج يوسف المرقوم وقال : إني رأيت في المنام أن هذه العين في صورة امرأة وهي تريد ثورا سمينا ، فأسرّ الحاجي يوسف في نفسه أنه ذلك الثور السمين وأخذته الواهمة فمرض وثقل حاله في ذلك المرض حتى مات وبقيت على ما هي عليه إلى الآن . وينقل أن ذلك الرجل إنما قال له مداعبة يريد منه أن يطعمهم لحما وطبيخا وإلى الآن بعض تلك الأحجار موجودة حول العين وبعض قد سحبه الناس ووضعوه في أساس البيوت ، وكانوا إذا هموا بسحب شيء منها تجتمع لها جموع عديدة من الرجال واللّه العالم بحقائق الأحوال . ومما قاله : صفي الدين الحلي قدس اللّه سره : إذا ضاق صدر المرء من سر نفسه * فصدر الذي يستودع السر أضيق إذ المرء أفشى سره بلسانه * ولام عليه غيره فهو أحمق وله أيضا : عيون لها مرأى الأحبة أثمد * عجبت لها في عمرها كيف ترمد وعين خلت من نور وجه خليلها * عجبت لها في عمرها كيف ترقد نبذة من أخبار العرب قال الحجاج : ليحيى بن سعيد إنك تشبه إبليس فقال وما ينكر الأمير أن يكون سيد الأنس سيد الجن فأعجبه جوابه . قال : بعض الأعراب في محاوراته : اسكت يا ابن الأمة ، فقال : لهي واللّه اعذر منك حيث لم ترض الا حرا .