المحقق البحراني
8
الكشكول
ما إذا تضمن فحشا كما دل عليه الخبر الأخير وهو الظاهر من الأول أيضا ، ويدل عليه أيضا ما روي عن الباقر عليه السّلام قال : « إن اللّه يحب المداعب في الجماعة بلا رفث » أو على ما كثر منه كما روي عن أحدهما قال : « كثرة المزاح تذهب بماء الوجه » ولقد أجاد من قال : إياك إياك المزاح فإنه * يجرئ عليك الطفل والدنس النذلا ويذهب ماء الوجه بعد اختفائه * ويورث بعد العز أصحابه الذلا أو على ما تضمن استهزاء وسخرية كما يدل عليه ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « إياكم والمزاح فإنه يجر السخيمة ويورث الضغينة وهو السب الأصغر » ، وحينئذ فتحمل أخبار الجواز والأمر به على ما عدا ذلك . وللّه در من قال وهو أبو الفتح كما نص عليه الجزائري في أول كتابه : أفد طبعك المصدور بالجد راحة * يجم وعلله بشيء من المزح ولكن إذا أعطيته المزح فليكن * بمقدار ما يعطي الطعام من الملح ومن هذا : روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان ذات يوم يأكل رطبا مع ابن عمه أمير المؤمنين عليه السّلام وكان يضع النوى مما يلي عليا فلما فرغ من الأكل كان النوى كله مجتمعا عند علي فقال له : يا علي إنك لأكول ! يا رسول اللّه الأكول من يأكل الرطب ونواه . وروي عنه أنه ذات يوم اتته امرأة عجوز من الأنصار فقالت : يا رسول اللّه أدع اللّه لي أن يدخلني الجنة ، فقال لها : أما علمت أن الجنة لا يدخلها العجائز ؟ فولت المرأة تبكي فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لها : أما قرأت قول اللّه تعالى : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً . فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً . عُرُباً أَتْراباً . وروي أنه أتته امرأة في حاجة لزوجها فقال لها : ومن زوجك ؟ قالت : فلان ، قال : الذي في عينيه بياض ؟ فقالت : لا ، فقال : بلى ، فانصرفت عجلا إلى زوجها وجعلت تتأمل في عينيه . فقال : ما شأنك ؟ فقالت : أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن في عينيك بياضا . فقال لها : أما ترين بياض عيني أكثر من سوادها . وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه جاء رجل فقال : يا رسول اللّه احملني على جمل ، فقال : لا أحملك إلا على ولد الناقة ، فقال : لا يطيقني ، فقال الناس : ويحك وهل الجمل إلا ولد الناقة ؟ ! . وكان نعيمان الصحابي من أولع الناس بالمزاح وكان بدويا . قيل أنه ذكر عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انه يكثر المزاح ويضحك فقال : انه يدخل الجنة وهو يضحك . فمن مزح نعيمان أنه مر يوما بخزيمة بن نوفل وهو ضرير ، فقال له : قدني أبول ، فأخذ بيده حتى أتى به إلى المسجد فأجلسه في مؤخره فصاح الناس به : إنك في المسجد ، فقال : من قادني ؟