المحقق البحراني

79

الكشكول

وأخبار تدخل في ذلك الباب قال فيه بعد نقل تملك المختار ( رض ) الكوفة وقتل مصعب بن الزبير له ما هذا لفظه : وأما ما كان من خبر أهل الشام فإنه لما قتل عامر بن الطفيل بن ربيعة الشيباني وجاءت الأخبار بذلك إلى الشام - وكان قد مات مروان بن الحكم وتولى الأمر من بعده ولده عبد الملك بن مروان - فسار بنفسه إلى الكوفة في ألوف لا يحصي عددهم إلا اللّه تعالى وقد آلى على نفسه أن لا يبقي بها أحدا من شيعة علي عليه السّلام إلا قتله ، فلما سمع بذلك إبراهيم بن مالك الأشتر وصعصعة بن صوحان وعمرو بن عامر الهمداني المعلم وجماعة من خواص الشيعة ( رضوان اللّه عليهم أجمعين ) هربوا من عبد الملك إلى جزيرة البحرين وكان زيد بن صوحان العبدي وصعصعة بن صوحان واليا عليها من قبل الحسن عليه السّلام ولم يتمكن من عزله بنو أمية خوفا من أهل البحرين لأنهم لم يسلموا أمرا إلى بني أمية ابدا وهم كانوا أشجع أهل الدنيا وأقواهم جنانا وأفصحهم لسانا وأحبهم لأمير المؤمنين عليه السّلام قلبا ، قال : فبقي زيد بن صوحان حاكما في البحرين إلى زمان عبد الملك بن مروان إلى أن هربوا عنده الجماعة المذكورين ، فتبعهم عبد الملك إلى القطيف وارسل إليهم في البحرين فدفعت عنهم أهل البحرين وقتلوا جميع من أرسلهم عبد الملك ، فجاء إليه الخبر وهو في القطيف بأن أهل البحرين قتلوا جميع أصحابه الذين أرسلهم إلى أهل الكوفة ، فلما سمع بذلك حشم عليهم من الأعراب والبوادي ما لم يعلم عددهم إلا اللّه تعالى وانحدر على أهل البحرين عبد الملك بنفسه وجلس في الطرف الغربي وكان مجيئهم من أول الدراز إلى بني جمره حتى ملأت عساكره الأماكن والفلوات ، وقلعة البحرين يومئذ في البلاد القديم عند المشهد وهو القلعة التي بناها الملك دقيانوس وهو الذي كان يدعي الربوبية وهربوا عنه أصحاب الكهف والرقيم إلى جبل في الأحساء وكان زمان هذا الملك في الفترة التي ما بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم عليه السّلام وبقيت هذه القلعة إلى زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإلى زمان بني أمية ، وكانت بيوت أهل البحرين يومئذ متصلة من خلف القطع الجنوبي إلى بربورا وإلى كرز كان ، وكان الرجل من أهل البحرين في ذلك الزمان يعد بألف فارس . قال : ثم أنه لما انحدر عليهم عبد الملك جعل زيد ابن صوحان على القلعة من يحرسها وخرج مع أهل البحرين إلى قتال عبد الملك وجعل إبراهيم بن مالك الأشتر سندا ومعهما عسكر كثير في وسط البلد ، وجعل سهلان بن علي ومعه أهل الأطراف الشرقية ، وجعل صعصعة أخاه وهو أغلب عسكره في الطرف الجنوبي أقصاه ، وجلس الأمير زيد بن صوحان في كرز كان ومعه أهل الأطراف الغربية .