المحقق البحراني
7
الكشكول
الناس ونزل مقبرة وكان لا يرى إلا في يده كتاب يقرأه فسئل عن ذلك فقال : لم أر واعظا أوعظ من قبر ولا ممتعا امتع من كتاب ولا شيء اسلم من الوحدة . وقال بعضهم فيمن يجمع الكتب ولا يعمل بما فيها : روامل للأسفار لا علم عندهم * يجيدها إلا كعلم الأباعر لعمرك ما يدري البعير إذا غدا * بأوساقه أو راح ما في الغرائر فيما ورد في المزاح والمداعبة فائدة : روى ثقة الإسلام في الكافي عن معمر بن خلاد قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام فقلت : جعلت فداك الرجل يكون مع القوم فيجري بينهم الكلام يمزحون ويضحكون ؟ فقال لا بأس ما لم يكن ، فظننت أنه عنى الفحش ثم قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يأتيه الاعرابي فيهديه الهدية ثم يقول مكانه : أعطنا ثمن هديتنا ، فيضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان إذا اغتم يقول : ما فعل الاعرابي ليته اتانا . وروي فيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ما من مؤمن إلا وفيه دعابة . قلت : وما الدعابة ؟ قال : المزاح . وروي فيه عن يونس الشيباني قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كيف مداعبة بعضكم بعضا ؟ قلت : قليل . قال : فلا تفعلوا فإن المداعبة من حسن الخلق وإنك لتدخل بها السرور على أخيك ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يداعب الرجل يريد أن يسره . قال بعض شراح الحديث : قوله عليه السّلام : « فلا تفعلوا » أي فلا تفعلوا ما تفعلون من قلة المداعبة بل كونوا على حد الوسط فيها لما يأتي من ذم كثرتها أقول : والأظهر حمل قوله عليه السّلام : فلا تفعلوا على الاستفهام بحذف همزته كما يعطيه التعليل بعده . وروى الصدوق عطر اللّه مرقده في كتاب معاني الأخبار عن الصادق عليه السّلام قال : المروءة مروءتان مروءة الحضر ومروءة السفر فأما مروءة الحضر فتلاوة القرآن وحضور المساجد وصحبة أهل الخير والنظر في الفقه ، وأما مروءة السفر فبذل الزاد والمزاح في غير ما يسخط اللّه وقلة الخلاف على من صحبك وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم . هذا : وقد روي في ذم المزاح أيضا أخبار عنهم عليهم السّلام منها ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : إياكم والمزاح فإنه يذهب بماء الوجه . ويمكن الجمع بين هذا الخبر وما بمعناه وبين الأخبار المتقدمة إما بحمل أخبار النهي على