المحقق البحراني

61

الكشكول

في مشيه يختال * يحسب أن البركة قد وقعت في الشبكة فأبصر الحماما * قد حلقت أماما وفلّت الحبالة وأوقعت خياله * فعضّ غيظا كفّه على ذهاب الكفة فراح يعدو خلفها * يرجو اللحاق سفها حتى إذا ما يئسا عادلها مبتئسا * وأقبل الحمام كأنه غمام على فلاة قفر * من الأنام صفر فقالت الحمامة بشراكم السلامة * هذا مقام الأمن من كل خوف يغني وإن أردتم فقعوا * لا يعتريكم فزع فهذه المومات لنا بها النجاة * ولي بها خليل إحسانه جزيل ينعم بالفكاك * من ربقة الشباك فلجئوا إليها ووقعوا عليها * فنادت الحمامة أقبل أبا امامة فأقبلت فويرة * كأنها نويرة تقول من ينادي أبي بهذا الوادي * قال لها المطوق أنا الخليل الشبق قولي له فليخرج * وأذنيه بالمجي فرجعت وأقبلا فار يهد الجبلا * فأبصر المطوقا فضمه واعتنقا فقال أهلا بالفتى * ومرحبا بمن أتى قدمت خير مقدم على الصديق الأعظم * فادخل بيمن داري وشرفن مقداري وأنزل برحب ودعه * وجفنة مدعدعة واشف جوى القلوب بوصلك المحبوب * فالشوق للتلاق قد بلغ التراقي فقال كيف أنعم * أم كيف يهني المنعم وهل يطيب عيش أم هل يقرّ طيش * وأسرتي في الأسر يشكون كل عسر أعناقهم في غل * وكلهم في ذل فقال مرني ائتمر عداك نحس مستمر * قال اقرض الحباله قرضا بلا ملالة وخلص الأصحابا * واغتنم الثوابا وحلّ قيد أسرهم وفكّهم من أسرهم * قال أمرت طائعا وعبد ودّ سامعا فقرض الشباكا * وقطع الأشراكا وخلص الحماما وقد رأى الحماما * فاعلنوا بحمده واعترفوا بمجده فقال قروا عينا * ولا شكوتم أينا وقدم الحبوبا للأكل والمشروبا * وقام بالضيافة بالبشر واللطافة أضافهم ثلاثا * من بعد ما أغاثا فقال ذاك الخلّ