المحقق البحراني

62

الكشكول

الخير لا يملّ * فقت أبا امامة جودا على ابن مامة وجيت بالصداقة * بالصدق فوق الطاقة ألبستنا أطواقا وزدتنا اطواقا * من فضلك الجميل وفعلك الجزيل مثلا من يدخر * لريب دهر يحذر وترتجيه الصّحب إن عز يوم خطب * فاذن بالانصراف لنا بلا تجافي دام لك الإنعام * ما غرّد الحمام ودمت مشكور النّعم ما رنّ شاد بنغم * فقال ذاك الفار جفا الصديق عار ولست أرضى بعدكم * لا ذقت يوما فقدكم ولا أرى خلافكم إن رمتم انصرافكم * عمتكم السلامة في الظعن والإقامة فودعوا وانصرفوا * والدمع منهم يذرف فأعجب لهذا المثل المعرّب المؤثل * أو ردته ليحتذى إذا عرى الخلّ اذى فصل باتحاد الصديقين واتصاف كل منهما بصفات الآخر الصدق في الوداد * يقضي بالاتحاد في النعت والصفات والحال والهيئات * فيكتسى المشوق ما كسي المعشوق حتى يظن أنه * من الجيب كنهه لشدة العلاقة والصدق في الصداقة * وهذه القضية في حكمها مرضية أثبتها البيان * والنقل والعيان لذاك قال الأول والحقّ لا يؤوّل * نحن من المساعدة نحيا بروح واحدة ومثلوا بالجسد * والروح ذي التجرد فالروح إن أمر عنا تقول للجسم أنا * وقال جدّ الناظم مستند الأعاظم من للعلوم قد نشر * منصور أستاذ البشر ولم هذا الحكم لم يقترن بعلم * وأنه قد ظهرا مشاهدا بلا مرا فمنه ما جرى لي * في غابر الليالي أصابني يوم ألم من غير إنذار ألمّ * فاحترت منه عجبا لمّا فقدت السببا واستغرقتني الفكر * حتى أتاني الخبر إن صديقا لي عرض لجسمه هذا المرض * فازداد عند علمي تصديق هذا الحكم فالصدق في المحبة * توجب هذي النسبة فكن صديقا صادقا ولا تكن مماذقا * حتى تقول معلنا اني ومن أهوى أنا