المحقق البحراني
30
الكشكول
فقال الأحنف : تاللّه ما رأيت أحمق من هذه الأنبياء قط . قال الزبرقان : واللّه لأخبرن بذلك مسيلمة ، فقال إذا واللّه انك كذبت فيصدقني ويكذبك قال : فامسك الزبرقان وعلم أنه قد صدق ، وأسلمت سجاح بعد ذلك وبعد قتل مسيلمة - انتهى . يقول جامع الكشكول وناظم هذه النقول : من مزخرفات مسيلمة في قرآنه قوله : ( والزارعات زرعا والحاصدات حصدا والذاريات ذروا والطاحنات طحنا والآكلات أكلا ) قال بعض الظرفاء وينبغي اتمام الآية : ( والخاريات خروا ) ومن مصحفه أيضا : ( إن الذين يغسلون ثيابهم ولا يجدون ما يلبسون أولئك هم المفلسون ) . ومنه أيضا ( وقال الذين اقرضوا الذين استقرضوا لئن لم توفونا حقنا لنذيقنكم مرارة الإفلاس بما كنتم تزلقون ) ومنه أيضا ( وضرب بينهم بسنور له ناب ) . وفي الأثر أن مسيلمة الكذاب اتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأسلم ثم ارتد ورجع إلى اليمامة فأفسد بها وادعى النبوة ، فكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه ( أما بعد فإن الأرض لي ولك نصفان فلا تعتد علينا ) ولما انتشر موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعلن مسيلمة نبوته وتابعه أهل اليمامة ، فأرسل إليه أبو بكر خالد بن الوليد في جيش كثير فتفرد بقتله أبو دجانة ووحشي . وكان أهل اليمامة يأتون مسيلمة بأولادهم ويقولون : إن محمدا يمسح يده على رأس صبيان المدينة يتبركون به فامسح أنت على رؤوس صبياننا ، فكان كل من يمسح على رأسه يصير أقرعا ، واتاه بعض من في عينيه رمد يدعو له . فدعا له فصار أعمى . وأتوه أهل الآبار يشكون قلة مائها وقالوا : إن رسول المدينة يمج الماء من فيه في الآبار فيطغو ماؤها . ففعل مسيلمة فيبست الآبار ، فقالوا : كيف هذا ؟ فقال : إن المعجزة خرق العادة ، فاما أن يكون من هذا الطرف أو من هذا الطرف . لبعضهم وقد أجاد : سلوا غير طرفي إن سألتم عن الكرى * فما لجفون العاشقين منام قصة الأحدبين مع الجن لطيفة : نقل أنه كان نديمان أحدبان أحدهما لطيف والآخر كثيف ولكل منهما حدبة في ظهره وحدبة في صدره ، فانفرد اللطيف يوما عن صاحبه فاشترى له مدامة وفاكهة وانعزل عن الناس ودخل الحمام وانفرد في خلوة ، فبينما هو يتناول ما معه من الشراب ويغني ويبسط وإذا بالحائط قد انشق وخرج منه عفريت في صورة فيل ، فقال : يا إنسي ، فلما رآه الأحدب لم يخف ولم ينزعج ، وكلمه كلاما لطيفا وبسط