المحقق البحراني

31

الكشكول

له الأنس وعزم عليه فقال له الجني : واللّه انك أحدب لطيف يا انسي ما حاجتك ؟ فقال : واللّه إن هاتين الحدبتين قد أبلياني بالبلاء واحرموني الناس مما يعيروني بهما ، ويتثاقلان علي ، فمسكهما بيده فاقتلعهما ، وجعلهما على رأس الحائط الذي في الخلوة ومد له صدره وظهره بيده فاستوى قائما وخرج فرحا مسرورا ، فلما رآه رفيقه الأحدب قال له : ما شأنك يا صاحبي ؟ وما الذي جعلك مقوّما بعد ان كنت أحدب ؟ فقص له القصة ، فمضى الأحدب الكثيف إلى السوق ، وكان معه منديل فباعه بثلاثة دراهم ونصف ، واشترى بها مداما ونقلا ودخل الخلوة ، فلم يستقر لحظة إلا والجني قد سمع صوته فقال : واللّه ان صاحبنا اللطيف قد جاء الينا فشق الحائط وخرج إليه ، فلما رآه الأحدب وهو على هيئة الفيل فزع وجعل يعيط ويصيح ويقول : حديد حدائد ، فقال العفريت : واللّه ان هذا خارج فتحيل عليه ولا طفه إلى أن سكت فمد زلومته واخذ الحدبتين من أعلى الحائط فلصقهما في الأحدب واحدة عن يمينه وواحدة عن يساره ، فخرج وله أربع حدبات وهو فرجة من الفرج فوافاه بعض الناس فقال : ما هذا ؟ فقال : هاتان الحدبتان اللتان في ظهري وصدري خلقهما اللّه تعالى واللتان في الجنبين اشتريتهما بثلاثة دراهم ونصف من الحمام الفلاني . في ذكر إسلام الأسقف النصراني من كتاب كنز الطالب وفخر المناقب في فضائل علي بن أبي طالب عليه السّلام الباب الثالث والستون : في ذكر سبب إسلام الأسقف النصراني : ذكر ابن الجوزي في كتاب الواعظي عن محمد بن إدريس قال : رأيت بمكة أسقفا وهو يطوف بالكعبة ، فقلت : ما الذي رغب بك عن دين آبائك ؟ فقال : تبدلت خيرا منه ، فقلت له : كيف ذلك قال : ركبت البحر فلما توسطنا انكسر بنا المركب فعلوت لوحا فلم تزل الأمواج تدفعني حتى رمتني بجزيرة من جزائر البحر فيها أشجار كثيرة ولها ثمر أحلى من الشهد وألين من الزبد وفيها نهر جار ، فحمدت اللّه تعالى على ذلك وقلت : آكل من هذا الثمر واشرب من هذا النهر حتى يأتيني اللّه بالفرج فلما ذهب النهار خفت على نفسي من الدواب ، فعلوت شجرة من تلك الأشجار فنمت على غصن منها ، فلما كان في جوف الليل وإذا بدابة على وجه الأرض تسبح وتقول : « لا إله إلا اللّه العزيز الجبار محمد رسول اللّه النبي المختار علي بن أبي طالب سيف اللّه على الكفار فاطمة وابنيها صفوة الجبار على مبغضيهم لعنة الجبار ومأواهم جهنم وبئس القرار » فلم تزل تكرر هذه الكلمات حتى طلع الفجر ثم