المحقق البحراني

264

الكشكول

وصفاء العقل والفكر يوجبان حصول المعارف الربانية التي هي أشرف أحوال النفس الإنسانية . وأجيب بأن سائر العبادات إذا واظب عليها الإنسان أورثت ذلك وخصوصا الصلاة ، قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وقال تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ . قال بعضهم : لم أر فيه فرقا تقربه العين ويسكن إليه القلب ، وقال شيخنا الشهيد ( قده ) : ولقائل أن يقول : هب أن لكل واحد من هذه الأجوبة مدخولا بما ذكر فلم لا يكون مجموعها هو الفارق فإنه لا يجتمع فيه هذه الأمور المذكورة لغير الصوم وهذا أصح ، ومنها : أن اللّه تعالى قد جعل لكل عبادة جزاء مذكورا مقرا سوى الصوم كذلك خيط هذا الثوب بكذا وذاك بكذا وهذا الثوب جعل مقدار أجرته إلي ولا يلزم منه أن يكون أفضل من غيره فتأمل . وأما قوله : أجري به على صيغة المعلوم ومعناه مضاعفة الجزاء من غير عدد وحساب ، لأن الكريم إذا تولى بنفسه الجزاء اقتضى عطيته وسعته ، وتقديم الضمير للتخصيص أو للتأكيد والأول أنسب بالسياق أي أنا أجزي به لا غيري بخلاف باقي العبادات فإن جزاءها قد يفوض إلى الملائكة . وذهب شيخنا المعاصر إلى أن أجزي من باب المجهول ، والمعنى أن عبادي لا يجازوني على نعمائي بمثل الصوم وهو كما ترى - انتهى . كفر تارك الصلاة ومن الكتاب المذكور قال : بعد الكلام في كفر تارك الصلاة للحديث الوارد فيه ما صورته : بقي الكلام في جواز اطلاق الكافر على تارك الصلاة استخفافا وتهاونا وعلى تارك الحج ونحوهما مما ورد في الروايات إطلاق هذا اللفظ عليه ، وهو لا يخلو من إشكال وذلك أن كثيرا من الأحكام ورد في الروايات لها حكم ولا نقدر نحن على إطلاق ذلك الحكم أو اللفظ على من أطلق ، مثلا ورد « من بات وحده في بيت فهو ملعون » و « من سافر وحده فهو ملعون » و « من أكل زاده وحده فهو ملعون » إلى غير ذلك ، ولا يجوز لنا لعن من أتى شيئا من هذه الأمور ، وذلك أنه يجوز أن يكون الشارع أطلق عليه مثل هذه الألفاظ وتلك تغليظا عليه حتى لا يقدم على ارتكاب تلك الأمور المنهي عنها كما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لو شهدت جنازة شارب الخمر لما صليت عليه » مع وجوبها عليه إجماعا ، ولما مات رجل من أصحابه مديون وحضر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جنازته ما صلى عليه حتى ضمن دينه أمير المؤمنين عليه السّلام ، وروي أنه هم بإحراق جماعة ما كانوا يحضرون الجماعة معه