المحقق البحراني
265
الكشكول
وقد كانوا يصلون في بيوتهم إلى غير ذلك ، وذلك أن صاحب الشرع يجوز له السياسات في الأفعال والأقوال حتى يرتدع الخلائق من أول الأمر عن ذلك القبيح . درجات الإيمان خاتمة هذا الكلام : قد عرفت أن للإيمان درجات وأحوالا ، وينبغي أن تعلم أيضا انه قد ورد الخلاف بين علماء الإسلام في حقيقة الإيمان والمذاهب فيه ثمانية : الأول : إنه التصديق القلبي بما علم ثبوته من الدين ضرورة كالدين والنبوة والبعث وهذا هو مذهب جمهور الأشاعرة ، الثاني : ضم التصديق اللساني إليه ، وهو مذهب الحنفية وعليه أكثر أصحابنا ، الثالث : ما ذهب إليه الكرامية من أنه تصديق اللسان وحده ، الرابع : إضافة الأعمال إلى ما تقدم ، وهو قول المعتزلة والخوارج وبعض علمائنا ، الخامس : ما ذهب إليه الجهم بن صفوان من أنه المعرفة باللّه تعالى ، السادس : إنه معرفة اللّه تعالى وما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إجمالا ، وإليه صار بعض علماء الجمهور ، السابع : إنه الطاعة المفترضة من الأفعال والتروك دون النوافل وعليه الجبائيان ، الثامن : إنه الطاعات كلها فرائضها ونوافلها . والذي يفهم من تتبع كلام الطاهرين عليهم السّلام أن النزاع الواقع بين أهل الملل لفظي ، وذلك أنه قد ورد في الأخبار اطلاق الإيمان على أمور متفاوتة ودرجات متباينة وكل واحد من تلك الأقوال الثمانية تندرج في اطلاق من تلك الإطلاقات : ( منها ) إطلاقه على ما يرادف الإسلام فيتناول بهذا الإطلاق جميع المسلمين ، وهو بهذا المعنى كثير الوقوع في الكتاب والسنة ولا فائدة له سوى حقن الدماء وحفظ الأموال في الدنيا واما صاحبه في الآخرة فهو مخلد في النار بالإجماع ( ومنها ) اطلاقه على التصديق القلبي والإقرار باللسان كما يكون في فساق المؤمنين الذين أصروا على ترك الأعمال ، وفائدته الأخرى أن لا يخلد في النار وأما أصل الدخول فقد اختلف فيه لاختلاف الأخبار ومدلول الكثير منها أن مثل هذا المؤمن يدخل النار لكنه لا يخلد فيها ( ومنها ) اطلاقه على ما ذكر مع ترك الكبائر وفعل الفرائض التي يكون تركها فريضة كالصلاة والزكاة والحج ، وعلى هذا قد دلت الأخبار الكثيرة وغايته دخول الجنة ، وقد عرفت أن ما روي من أن تارك الصلاة والحج فالمراد بكفره خروجه عن هذه المرتبة ( ومنها ) إطلاقه على جميع الاعتقادات مع الاتيان بالواجبات وترك المحرمات ، ويترتب عليه مع ما سبق رفع الدرجات والإقبال عليه بالكرامات ، وقد تحققت أيضا أن ما ورد أيضا أن من فعل محرما من المحرمات خرج من الإيمان يكون المراد خروجه عن هذه المرتبة ( ومنها ) إطلاقه