المحقق البحراني
263
الكشكول
ذلك لشبهة أخرى لزم التسلسل وان كان ابتداء فقد توجه الطعن أيضا ، فإنا نرى الدلائل القوية في بعض المسائل العقلية متعارضة مثل مسألة الجوهر الفرد فإنا نقول كل متحيز فإن يمينه عن يساره وكلما كان كذلك فهو منقسم ينتج أن كل متحيز منقسم ، ثم نقول الآن لم يكن كله حاضرا بل بعضه وإذا كان غير منقسم كان أول عدمه في آن آخر متصل بآن وجوده فلزم تتالي الآنات ويلزم منه كون الجسم مركبا من اجزاء لا تتجزأ ، فهذان الدليلان متعارضان ولا نجد جوابا شافيا عن أحدهما ونعلم أن أحد الكلامين مشتمل على مقدمة باطلة وقد جزم العقل بصحتها أبدا فصار العقل مطعونا ثم أخذ في تفصيل هذه الوجوه بكلام طويل . وقال : الإمام الرازي : نهاية أقدام العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا وكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعا مسرعين وزالوا وكم من جبال قد علت شرفاتها * رجال فزالوا والجبال جبال الصوم لي وأنا أجزي به ومن الكتاب المذكور : جاء في الحديث القدسي : « كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به » ، وهذا الحديث لا يخلو من الإشكال حيث أن ظاهره التفضيل على الصلاة مع أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أفضل أعمالكم الصلاة » ومن هنا تصدى المحققون لتأويله فذكروا وجوها : منها : انه اختص بترك الشهوات والملاذ في الفرج والبطن ، وذلك أمر عظيم يوجب التشريف . وأجيب بالمعارضة بالجهاد فإن فيه ترك الحياة فضلا عن الشهوات ، وبالحج إذ فيه الإحرام ومتروكاته كثيرة . ومنها : إنه أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه فلذلك شرف بخلاف الصلاة والجهاد وغيرهما . وأجيب بأن الإيمان والإخلاص وأقوال القلب الحسية خفية مع تناول الحديث إياها ، ومنها : أن خلاء الجوف تشبيه بأجل صفات الربوبية . وفيه أن العلم الذاتي وكذلك الإحسان إلى المؤمنين وتعظيم الأولياء والصالحين كل ذلك فيه التخلق والتشبيه بصفات اللّه تعالى . ومنها : أن جميع العبادات وقع التقرب بها إلى غير اللّه إلا الصوم فإنه لم يتقرب به إلا للّه وحده . ويجيب أنه يفعله استخدام الكواكب ومنها : أن الصوم يوجب صفاء العقل والفكر بواسطة ضعف القوى الشهوية بسبب الجوع ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تدخل الحكمة جوفا مليئا طعاما »