المحقق البحراني
260
الكشكول
ثلاثة : ( الأول ) الإجماع الذي نقلوه . ( الثاني ) قولهم إذا تعارض العقل والنقل قدم العقل وأول النقل ان أمكن والا طرح : ( الثالث ) ما رواه شيخ الطائفة بإسناده إلى ابن بكير عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام هل سجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سجدتي السهو قط ؟ قال : لا ولا يسجدهما فقيه . والجواب : أما عن الأول فهو ممنوع وذلك أن الصدوق وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد قد خالفاه صريحا وظاهر كثير من المحدثين الذهاب إليه حيث إنهم نقلوا الأخبار الواردة في شأن السهو من غير تعرض منهم لردها فيكون كالموافقة السكوتية منهم ، وأما المعاصرون في هذه الأوقات فقد ذهب منهم المحقق الكاشي وبعض مجتهدي العراق إليه ( وأما عن الثاني ) فقد تقدم القول فيه وان الدليل العقلي لا يقدم مطلقا بل يقدم إذا تأيد بالنقل فيكون من باب تعارض النقلين في الحقيقة ، وإلا فالأدلة العقلية غير تامة في أنفسها فضلا عن إثبات الأحكام الشرعية بها . ( وأما عن الثالث ) فبأن رواية ابن بكير وحاله مشهور فهو لا يعارض الأخبار الصحيحة مع أن القول بظاهره خلاف الوجدان مع أن التأويل جاز فيه بأن يكون المراد انه لم يسجدهما كغيره في الكثرة أو الانتهاء إلى وساوس الشيطان فإن ذلك انتهاء من الرحمن - فتأمل في هذا المقام راكبا جواد المرام . ابطال الدليل العقلي ومن الكتاب المذكور : قال بعد تقدم كلام يناسب المقام : إذا عرفت هذا كله فاعلم أن هنا بحثا شريفا حققناه في شرحنا على تهذيب الحديث ولا بأس بالإشارة هنا إلى مجمله ، وحاصله : إن أكثر الأصحاب قد تبعوا جماعة من مخالفينا من أهل الرأي والقياس ومن أهل الطبيعة والفلاسفة وغيرهم من الذين اعتمدوا على العقول واستدلالاتها ، وطرحوا ما جاءت به الأنبياء عليهم السّلام حيث لم يأت على وفق عقولهم ، حتى أنه نقل أن عيسى عليه السّلام لما ادعى أفلاطون إلى التصديق بما جاء به أجاب بأن عيسى رسول إلى ضعفاء العقول وأما أنا وأمثالي فلسنا نحتاج في المعرفة إلى إرسال الأنبياء . والحاصل انهم ما اعتمدوا في شيء من أمورهم إلا على العقل فتابعهم بعض أصحابنا وإن لم يعترفوا بالمتابعة فقالوا : إنه إذا تعارض الدليل العقلي والنقلي طرحنا النقلي وتأولناه على ما يرجع إلى العقل ، ومن هنا تراهم في مسائل الأصول يذهبون إلى أشياء كثيرة قامت الدلائل النقلية على خلافها لوجود ما يخيلون انه دليل عقلي ، كقولهم بنفي الإحباط في العمل تعويلا على ما ذكروه في محله من مقدمات لا تفيد ظنا فضلا عن العلم وسنذكرها إن شاء اللّه