المحقق البحراني

259

الكشكول

الأخبار الدالة على حكاية النوم وقضاء الصلاة ، وأما من جهة العقل فلأن تعيه النقص عن غلبة النوم واثباتها للسهو خلاف طور العقل والعادة ، فإنه كما يمكن التحرز من غلبة السهو يمكن التحرز من النوم الكثير المفضي إلى قضاء الصلاة ، بل هو هاهنا أمكن فإن الأماكن التي يظن الإنسان غلبة النوم في وقت الصلاة كشدة التعب أو السهر إلى آخر الليل ونحو ذلك يمكنه أن يقصد إنسانا يوقظه ذلك الوقت ، كالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنه كان يكثر الأعوان والجنود لما نام بذلك الوادي الذي احتاج فيه إلى قضاء الصلاة بخلاف السهو . فإنه ليس له وقت خاص بتمكن الإنسان من التحرز فيه ، وهذا ظاهر غير خفي مع أن كلام الصدوق تابع للأخبار في كون الذي أسهاه هو اللّه تعالى ، وحينئذ فلا فرق بين النوم والسهو في أنها فعله سبحانه وتعالى فعلهما في نبيه في موارد خاصة . وأما قوله : « لأنا وجدنا الحكماء » إلى آخره . فالجواب عنه أن الحكماء إنما يجتنبون إيداع من كثر سهوه وكذلك الفقهاء إنما يجتنبون رواية من غلب عليه السهولا من سهى في مورد خاص وقد كان الباعث له على السهو ذلك الحكيم الذي أودعه ، وقوله : « ولو جاز ان يسهو » إلى آخره . فالجواب عنه أن تجويز السهو عليه في الصوم وفيما ذكرت من الأمثلة ان كان رحمة للأمة جوزناه عليه لكنه جائز غير واقع ، وإن لم يكن رحمة لأمته مع اشتماله على نوع نقص فلا يجوز خصوص في تبليغ الأحكام ، فإن السهو فيها ظاهر النقص وهو ارتفاع الوثوق لوعده ووعيده . وأما قوله : « ثم العجب » إلى آخره . فلا عجب فيه بعد وروده في الأخبار الصحيحة وحاشا الصدوق من أن يتجرأ على هذا الخطب الجليل من غير مدرك يعتمد عليه . وأما تعجبه الأخير فلا يخفي ما فيه ، وذلك لأن الصدوق ( ره ) أراد اقتباس الآية أو هو خبر نقل لفظه من غير إرادة منه لتفسير معنى التولي ومعناه إطاعة الشيطان فيما يلقيه من الوساوس ، ومن ذا الذي يخلو من هذا سوى المعصومين عليه السّلام وأما الذين هم به مشركون والغاوون فهم فرق أخرى غير المؤمنين ، فكأنه قال : ان سلطان الشيطان على المؤمنين وغيرهم أما المؤمنون فبإلقائه الوساوس ونحوها ، وأما غيرهم فهو الإخراج من النور إلى الظلمات مع أنا لا نوافق الصدوق إلا فيما نطق به النص الصحيح وهو اسهاؤه له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خصوص الصلاة . إذا عرفت هذا فاعلم أن الذي حدا الأصحاب ( رض ) على إنكاره هو أمور