المحقق البحراني

256

الكشكول

وكانت وفاته ( قدس سره ) لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وأربعمائة وصلى عليه ابنه أبو جعفر محمد وتولى غسله أبو الحسين أحمد بن الحسين النجاشي ومعه الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري وسلار بن عبد العزيز الديلمي ودفن أولا في داره ثم نقل منها إلى جوار جده الحسين عليه السّلام فدفن في مشهده المقدس مع أبيه وأخيه ، وقد نقلنا هذه الترجمة إلى هنا من كتاب الدرجات الرفيعة في طبقات الإمامية من الشيعة للسيد علي صدر الدين الشيرازي . بحث في حديث ذي اليدين من كتاب الأنوار النعمانية للسيد الفاضل السيد نعمة اللّه الجزائري قال : من الأخبار المشكلة ما رواه الشيخ في الصحيح عن سعيد الأعرج قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم سلم في ركعتين فسأله من خلفه يا رسول اللّه أحدث في الصلاة شيء ؟ قال : وما ذاك ؟ قالوا : إنما صليت ركعتين ، فقال : أكذلك يا ذا اليدين ؟ وكان يسمى ذا الشمالين فقال : نعم ، فبنى على صلاته فأتمّ الصلاة أربعا وقال : إن اللّه هو الذي أنساه رحمة للأمة ، ألا ترى لو أن رجلا صنع هذا لعير وقيل : ما تقبل صلاتك ممن دخل عليه ذلك قال : قد سن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصارت أسوة . وسجد سجدتين لمكان الكلام . أقول : هذا الخبر مما وقع فيه التشاجر والنزاع وهو المعركة العظمى بين الصدوق ( ره ) وبين أكثر علمائنا فإنهم نفوه رأسا وطرحوا الأخبار الدالة عليه وبالغوا في التشنيع عليه ، فمن شنع عليه من المتأخرين شيخنا المحقق الشيخ بهاء الدين قال في جملة كلامه : إن نسبة السهو إلى ابن بابويه أولى من نسبتها إليه . وقال أيضا عند قول ابن بابويه وإن وفق اللّه صنعنا كتابا في كيفية سهو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الحمد للّه الذي لم يوفقه لتصنيف هذا الكتاب ، وأما المتقدمون فمنهم سيدنا الأجل المرتضى فإنه قال بعد ما حكى كلام الصدوق : اعلم أن الذي حكيت مما قد أثبتنا قد تكلف ما ليس من شأنه فأبدى بذلك عن نقصه في العلم وعجزه ، ولو كان ممن وفق لرشده لما تعرض لما لا يحسنه ولا هو من صناعته ولا يهتدى إلى معرفة لكن الهوى مرد لصاحبه ( نعوذ باللّه من سلب التوفيق ونسأله العصمة من الضلال ونستهديه في سلوك نهج الحق وواضح السبيل ) وقال بعد نقله خبر ذي اليدين : إن هذا الخبر من أخبار الآحاد التي لا تثمر علما ولا توجب عملا ، ومن عمل على شيء منها فعلى الظن يعتمد في عمله بها دون اليقين ، وقد نهى اللّه تعالى عن اتباع الظن . وقال بعد كلام طويل : ولسنا ننكر ان يغلب النوم الأنبياء عليهم السّلام في أوقات