المحقق البحراني
257
الكشكول
الصلاة حتى يخرج فيقضونها بعد ذلك وليس عليهم في ذلك عيب ولا نقص لأنه ليس ينفك بشر من غلبة النوم ولأن النائم لا عيب عليه ، وليس كذلك السهو لأنه نقص عن الكمال بالإنسان وهو عيب يختص به من اعتراه ، وقد يكون من فعل الساهي تارة كما يكون من فعل غيره والنوم لا يكون إلا من فعل اللّه فليس من مقدور العباد على حاله ولو كان من مقدورهم لا يتعلق به نقص وعيب لصاحبه لعموم جميع البشر وليس كذلك السهو ، ولأنه يمكن التحرز منه مولانا وجدنا الحكماء يجتنبون أن يودعوا أموالهم وأسرارهم ذوي السهو والنسيان ولا يمتنعون من إيداعه من يعتريه الأعراض والأسقام ، ووجدنا الفقهاء يطرحون ما يروونه ذوو السهو والنسيان من الحديث إلا أن يشركهم فيه غيرهم من ذوي اليقظة والفطنة والذكاء والحذاقة ، فعلم فرق ما بين السهو والنوم بما ذكرنا ، ولو جاز ان يسهو في صلاته لجاز ان يسهو في الصيام حتى يأكل ويشرب نهارا في شهر رمضان بين أصحابه وهم يشاهدونه ويستدركون عليه الغلط وينبهونه عليه بالتوقيف على ما جناه ، ولجاز إن يجامع النساء في شهر رمضان نهارا . ثم ذكر من هذا الباب أمورا كثيرة وقال : ان هذا لا يذهب إليه مسلم ولا غال ولا موحد ولا يجيزه ملحد وهو لازم لمن حكيت عنه فيما أفتى به من سهو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ودل على ضعف عقله وسوء اختياره وفساد تخيله . وقال : ثم العجب حكمه بأن سهو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من اللّه وسهو من سواه من أمته وكافة البشر من غيرها من الشيطان لغير علم فيما ادعاه ولا حجة ولا شبهة يتعلق بها أحد من العقلاء اللهم إلا أن يدعي الوحي في ذلك ويتبين به ضعف عقله لكافة الألباء . ثم العجب من قوله : « سهو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من اللّه دون الشيطان لأنه ليس للشيطان على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سلطان وإنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون وعلى من تبعه من الغاوين » ثم هو يقول : إن هذا السهو الذي من الشيطان يعم جميع البشر سوى الأنبياء والأئمة عليهم السّلام فكلهم أولياء الشيطان وإنهم غاوون ، إذ كان للشيطان عليهم سلطان وكان سهوهم منه دون الرحمن ، ومن لم يتيقظ لجهله في هذا الباب كان في عداد الأموات - انتهى كلام المرتضى ( ره ) . والحق أن الأخبار قد استفاضت في الدلالة على ما ذهب إليه الصدوق وكأنه الأقوى ، وقد أشبعنا الكلام والاستدلال على هذا المطب الجليل في شرحنا على تهذيب الحديث ، ولكن حيث ذكرناه هنا فلا بأس بالإشارة إلى نبذة مما هناك فتقول : أما تشنيع شيخنا البهائي فهو من جملة مطايباته وظرائفه وتحقيق الوجه ما سيأتي ، وأما علم الهدى ( طاب ثراه ) فهو وإن بالغ في التشنيع ولكنه ليس من عدم