المحقق البحراني

255

الكشكول

يديها ابناها علي المرتضى ومحمد الرضي صغيرين فقام إليها فسلم عليها فقالت له : أيها الشيخ هذان ولداي قد أحضرتهما إليك لتعلمهما الفقه ، فبكى الشيخ وقص عليها المنام وتولى تعليمهما وأنعم اللّه تعالى عليهما وفتح لهما من أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا وهو باق ما بقي الدهر . وذكر الشيخ الشهيد ( ره ) في أربعينه قال : نقلت من خط السيد العالم صفي الدين محمد بن معد الموسوي بالمشهد المقدس الكاظمي في سبب تسمية الشريف المرتضى بعلم الهدى انه مرض الوزير أبو سعيد محمد بن عبد الصمد سنة عشرين وأربعمائة فرأى في منامه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو يقول له : قل لعلم الهدى يقرأ عليك حتى تبرأ ، فقال : يا أمير المؤمنين ومن علم الهدى ؟ فقال : علي بن الحسين الموسوي ، فكتب الوزير إليه بذلك ، فقال المرتضى ( رض ) : ان قبولي هذا اللقب شناعة عليّ ، فقال الوزير : ما أكتب إليك إلا بما لقبك به جدك أمير المؤمنين عليه السّلام ، فعلم القادر الخليفة بذلك فكتب إلى المرتضى : تقبل يا علي بن الحسين ما لقبك به جدك ، فقبل واسمع الناس . وكان ( ره ) نحيف الجسم حسن الصورة وكان يدرس في علوم كثيرة ويجري على تلامذته رزقا ، فكان للشيخ أبي جعفر الطوسي أيام قراءته عليه كل شهر اثنا عشر دينارا ، وأصاب الناس في بعض السنين قحط شديد فاحتال يهودي على تحصيل قوت يحفظ به نفسه فحضر يوما مجلس المرتضى وسأله أن يأذن له أن يقرأ عليه شيء من علم النجوم فأذن له وأمر له بجيرة تجري له كل يوم فقرأ عليه برهة ثم أسلم على يديه ، وكان قد وقف قرية على كاغد الفقهاء ، وكان يلقب بالثمانيني لأنه أحرز من كل شيء ثمانين حتى مدة عمره كانت ثمانين سنة وثمانية أشهر ، وتولى نقابة النقباء وإمارة الحاج والمظالم بعد وفاة أخيه الرضي أبي الحسن ( ره ) وهو منصب والديهما . وذكر أبو القاسم بن فهد الهاشمي في تاريخه إتحاف الورى بأخبار أم القرى في حوادث سنة تسع وثمانين وثلاثمائة قال : فيها حج الشريفان المرتضى والرضي فاعتقلهما في أثناء الطريق ابن الجراح الطائي فأعطياه تسعة آلاف دينار من أموالهما . وللشريف المرتضى مصنفات كثيرة وديوان شعره يزيد على عشرين ألف بيت ذكر أبو القاسم التنوخي صاحب الشريف قال : حصرنا كتبه فوجدناها ثمانين ألف مجلد من مصنفاته ومحفوظاته ومقروءاته . وقال الثعالبي في كتاب اليتيمة : إنما قومت بثلاثين ألف دينار بعد أن أهدي إلى الرؤساء والوزراء منها شطر عظيم ،