المحقق البحراني
254
الكشكول
كان يحسد الرضي ( رض ) فشق عليهم ونسبوه إلى المبالغة في إطرائه ، فرثاه بقصيدة أخرى أجاد فيها كل إجادة وعرض لهم فيها ليزدادوا غيظا مطلعها : أقريش لا لفم أراك ولا يد * فتواكلي غاص الندى وخلى الندي وما أحسن قوله في جملتها : يا ناشد الحسنات طوف * عنها وعاد كأنه لم ينشد أهبط إلى مصر فسل حمراءها * من صاح بالبطحاء يا نار اخمدي بكر النعي فقال أمردي خيرها * إن كان يصدق فالرضي هو الردي فجعت بمعجز آية مشهودة * ولربّ آيات بها لم تشهد كانت إذا هي في الإمامة نوزعت * ثم ادّعت بك حقها لم تجحد تبعتك عاقدة عليك أمورها * وعرى تميمك بعد لما تقعد ورآك طفلا شيبها وكهولها * فتزحزحوا لك عن مكان السيد إلى هنا ما نقلناه ملخصا من كتاب الدرجات الرفيعة المتقدم ذكره . ترجمة السيد المرتضى السيد المرتضى : أبو القاسم علي بن أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد ابن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب الملقب ذي المجدين علم الهدى . كان أبوه النقيب أبو أحمد جليل القدر عظيم المنزلة في دولة بني العباس ودولة بني بويه ، وأما والدة الشريف المرتضى فهي فاطمة بنت الحسين بن أحمد بن الحسن الناصر الأصم وهو أبو محمد الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وهي أم أخيه أبي الحسن الرضي ( ره ) . وكان الشريف المرتضى ( ره ) واحد أهل زمانه فضلا وعلما وكلاما وحديثا وشعرا وخطابة وجاها وكرما إلى غير ذلك ، ولد ( ره ) في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وقرأ هو وأخوه الرضي على ابن نباته صاحب الخطب الآتي ذكرها وهما طفلان ، ثم قرأ كلاهما على الشيخ المفيد أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان ( قدس اللّه روحه ) وكان المفيد ( ره ) رأى في منامه فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دخلت إليه وهو في مسجده بالكرخ ومعها ولداها الحسن والحسين عليهما السّلام صغيرين فسلمتهما إليه وقالت له : علمهما الفقه ، فانتبه متعجبا من ذلك فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا دخلت إليه فاطمة بنت الناصر وحولها جواريها وبين