المحقق البحراني
244
الكشكول
تلميذ المحقق أيضا في رجاله بعد أن أثنى عليه وذكر أنه رباه صغيرا وكان له عليه إحسان عظيم وانه اجازه إنه توفي سنة ست وسبعين وستمائة . ونقل : أن المحقق الطوسي الخواجة نصير الدين الطوسي ( قدس سره ) ذات يوم حضر درس المحقق بالحلة حين ورود الخواجة بها والتمس منه إتمام الدرس فجرى البحث في مسألة استحباب تياسر المصلي للعراقي ، فأورد الخواجة بأنه لا وجه لهذا الاستحباب لأن التياسر إن كان من القبلة إلى غير القبلة فهو حرام وإن كان من غيرها إليها فهو واجب ، فأجابه المحقق في الحال بأنه من القبلة إلى القبلة فسكت المحقق الطوسي ، ثم ألف المحقق الحلي في ذلك رسالة لطيفة وأرسلها إلى المحقق الطوسي فاستحسنها ، وقد أوردها الشيخ أحمد بن فهد الحلي في المهذب البارع في شرح مختصر الشرائع بتمامها . وأقول : قد يقال في دفع هذا الإشكال بحمل استحباب التياسر لهم على وجه آخر ، وهو أن مساجد العراق جلها بل كلها مبنية على التيامن عن القبلة ولما لم يمكن الأئمة عليهم السّلام التصريح بذلك تقية وتخطئتهم في قبلتهم حقيقة عدلوا عن أصل المراد وكنوا بذلك بأمر شيعتهم بالتياسر والتوجيه والتعليل بأن الحرم من طرق اليسار ثمانية أميال ومن طرف اليمين أربعة أميال لكن الغرض منه هو قيامهم بحذاء القبلة الحقيقية من مساجدهم ومعابدهم وغيرها ، ثم رأيت بخط بعض الأفاضل ما عبارته : في صبح يوم الخميس ثالث شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وستمائة سقط الشيخ الفقيه أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد الحلي ( ره ) من أعلى درجة في داره فخر ميتا لوقته من غير نطق ولا حركة ، فتفجع الناس لوفاته واجتمع لجنازته خلق كثير وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام وسئل عن مولده فقيل : سنة اثنتين وستمائة . ومن شعره قوله وقد كتبه إلى أبيه : لينهك اني كل يوم إلى العلى * أقدم رجلا لا يزال بها النعل وغير بعيد أن تراني مقدما * على الناس حتى قيل ليس له مثل تطاوعني بكر المعالي وعونها * وتنقاد لي حتى كأني لها بعل ويشهد لي بالفضل كل مبرز * ولا فاضل الا ولي فوقه فضل قال المحقق : فكتب لي فوق هذه الأبيات : لأن أحسنت في شعرك لقد أسأت في حق نفسك ، أما علمت أن الشعر صناعة من خلع العفة ولبس الخرقة ، والشاعر ملعون وإن أصاب ومنقوص وإن أتى بالشيء العجاب ، وكأني بك قد دهمك الشعر تفضيلته فجعلت تنفق منه ما تنفق بين جماعة لا يرون لك فضلا غيره