المحقق البحراني

22

الكشكول

أو فكوه أنتم عنه فأنتم أولى به إن كان ما تدعونه صحيحا . فقام إليه بريدة الأسلمي وعامر بن الأشجع فقالا : واللّه يا أبا الحسن لا يفكه من عنقه إلا من حمل باب خيبر بفرد يد ، ودحى به وراه وحمله وجعله جسرا يعبر الناس عليه وهو فوق زنده ، وقام إليه عمار بن ياسر فخاطبه فلم يجب أحدا إلى أن قال له أبو بكر : سألناك باللّه وبحق أخيك المصطفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا ما رحمت خالدا وفككته من عنقه ، فلما سأله بذلك استحيا وكان علي عليه السّلام كثير الحياء فجذب خالدا إليه وجعل يحذف من الطوق قطعة قطعة ويفتلها في يده فتنفتل كالشمع ثم ضرب بالأولى رأس خالد ثم الثانية فقال : آه يا أمير المؤمنين فقال له : ( يا أمير المؤمنين ) قلتها على كره منك ولو لم تقلها لا خرجت الثالثة من أسفلك ولم يزل يقطع الحديد جميعه إلى أن ازاله عن عنقه وجعل الجماعة يكبرون ويهللون ويتعجبون من القوة التي أعطاها اللّه سبحانه أمير المؤمنين عليه السّلام وانصرفوا شاكرين . . إلى هنا ما في تلك الرواية . وفي رواية أخرى زيادة على ما تقدم شاكرين له وهم متعجبون من ذلك فقال أبو بكر : لا تعجبوا من أبي الحسن ، واللّه لقد كنت بجنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم قلع علي عليه السّلام باب خيبر فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد ضحك حتى بدت ثناياه ثم بكى حتى اخضلت لحيته فقلت : يا رسول اللّه اضحك وبكاء في ساعة واحدة ؟ ! فقال ( نعم . أما ضحكي ففرح بقلع عليّ الباب . وأما بكائي فلعليّ فإنه ما قلعه إلا وهو صائم منذ ثلاثة أيام على الماء القراح ولو كان فاطرا على طعام لدحى به من وراء السور ) انتهى . بيان : قال بعض الاعلام في ذيل هذا الخبر « الذمار وما يلزمك حفظه ورعايته ، فلا جزى اللّه أخا ثقيف » أراد بأخي ثقيف المغيرة بن شعبة ، وقيل أريد به عمر وهو كناية عن الخلل في نسبه ، ويؤيده ان في الرواية الأخرى « فلا جزاك اللّه من ابن صهاك وأخي ثقيف أجلسك مجلسا لست له بأهل آه يا ابن الخنا » قال في الصحاح ( الخن ) السقاء أي أنتن ومنه قولهم : أمة لخناء ويقال : اللخناء التي لم تختن و ( الشنان ) بالكسر جمع شن وهو القربة الخلوة كانوا إذا أرادوا حث الإبل على السير حركوا الدابة اليابسة لتفزع فتسرع وقعقعة الشنان يضرب مثلا للرجل الصعب الذي لا يفزع لما ينزل به من حوادث الدهر ولا يروعه ما لا حقيقة له . و ( غمر التين ) كناية عن سرعة الانقياد ولين الجانب فإنه إذا غمر في ظرف أو غيره أنعم سريعا . و ( الشوس ) بالتحريك النظر بمؤخر العين تكبرا وتغيظا ( لا تجرّعت من