المحقق البحراني

211

الكشكول

بعضهم : وقفت على أربعين شرحا بين المطولات والمختصرات . وأما تلقيبه بالمتنبي فقيل أنه ادعى النبوة في بادية سماوة وتبعه خلق كثير من تلك الناحية ، فعند ظهور تلك الدعوة خرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الأخشيد فأسره وتفرق أصحابه ثم استتابه وأطلقه . وقيل غير ذلك ، ثم التحق بالأمير سيف الدولة ابن حمدان في سنة 507 سبع وخمسمائة ثم فارقه ودخل مصر ومدح كافور الإخشيديّ ، وكان لسيف الدولة مجلس تحضره العلماء كل ليلة يتكلمون بحضرته فوقع بين المتنبي وبين ابن خالويه النحوي كلام فوثب ابن خالويه وضرب وجهه بمفتاح كان في يده فشجه وسال دمه على ثيابه ، فغضب وخرج إلى مصر ومدح كافور ثم خلى عنه وقصد بلاد فارس ومدح عضد الدولة الديلمي فأجزل جائزته ، ولما رجع من عنده قاصدا إلى بغداد ثم إلى الكوفة من شعبان لثمان خلون منه عرض فاتك ابن أبي الجهل الأسدي في عدة من أصحابه فقاتلهم المتنبي وابنه محمّد بضم الميم وفتح الحاء والسين المشددة المهملتين من الجانب الغربي من سواد بغداد . وذكر ابن رشيق في كتاب العمدة في باب منافع الشعر ومضاره : أن أبا الطيب لما فرّ حين رأى الغلبة قال له غلامه : لا تتحدث الناس عنك بالفرار وأنت القائل شعرا : الخيل والليل والبيداء تعرفني * والسيف والرمح والقرطاس والقلم فكر راجعا حتى قتل وكان سبب قتله هذا البيت . وفي : سنة 338 توفي المستكفي باللّه عبد اللّه بن المكتفي باللّه علي بن المعتضد باللّه أحمد . وفيها توفي عماد الدولة علي بن بويه بضم الموحدة وفتح الواو وسكون المثناة من أسفل والهاء كان أبوه صياد السمك وكانوا ثلاثة أخوة عماد الدولة وركن الدولة ومعز الدولة والجميع ملكوا ، وكان عماد الدولة وهو أكبرهم سبب سعادتهم وانتشار صيتهم واستولوا على البلاد وملكوا العراقين والأهواز وفارس وساسوا أمور الرعية بأحسن سياسة ، ثم ملك عضد الدولة ابن مالك الدولة اتسعت مملكته وزادت عمارا كما كانت لا سلافه . قيل إن عماد الدولة اتفقت له أسباب عجيبة كانت سببا لإثبات ملكه ( منها ) أنه لما اجتمع أصحابه في أول مملكته وطالبوه بأموال ولم يكن عنده ما يرضيهم به فاغتم لذلك غما شديدا فبينما هو يفكر وقد استلقى على قفاه في مجلسه إذ رأى حية خرجت من موضع آخر فخاف أن تسقط عليه فدعا الفراشين وأمرهم بإحضار سلم وأن تخرج الحية فلما صعدوا وبحثوا عن الحية وجدوا ذلك الغار يفضي إلى غرفة بين السقفين ،