المحقق البحراني

212

الكشكول

فعرفوه بذلك فأمرهم بفتحها ففتحت فوجدوا فيها عدة صناديق من المال قدر خمسمائة ألف دينار ، فحمل المال بين يديه ففرقه وانفقه في رجاله وثبت أمره بعد أن أشفى على الزوال ( منها ) أنه قطع ثيابا وسأل عن خياط حاذق فوصف له خياط كان لصاحب البيت ، فأمر بإحضاره وكان أطرشا فوقع في نفس الخياط أنه سعى به في وديعة كانت عنده لصاحب الدار فطلبه لهذا السبب ، فلما احضر خاطبه فحلف أنه ليس عنده إلا اثنا عشر صندوقا لا يدري ما فيها ، فتعجب عماد الدولة من جوابه ووجه معه من يحملها فوجد فيها أموالا وثيابا بأموال عظيمة ، فكانت هذه بعض الأسباب المقررة لمملكته الدالة على سعادته . وفي : سنة 349 وقعة عظيمة بين السنة والشيعة ، وقرت الشيعة ببني هاشم ومعز الدولة بن بويه وعطلت الصلاة في الجامع ، ثم رأى معز الدولة المصلحة في القبض على جماعه من الهاشميين فسكنت الفتنة . وفيها كان إسلام الترك . قال ابن الجوزي : أسلم من الترك مائتا ألف . وفاة معز الدولة الديلمي وفي : سنة 356 توفي معز الدولة أحمد بن بويه الديلمي وكان في صباه يحتطب وأبوه يصيد السمك ، فما زال يرتقي في أمور الدنيا حتى تسلط على بغداد وملكها نيفا وعشرين سنة ، وكان حازما عالما شيعي المذهب ، وكان هو عم عضد الدولة وسيأتي ذكرهم إن شاء اللّه تعالى . وفيها توفي صاحب كتاب الأغاني أبو الفرج الأصبهاني علي بن الحسين القرشي الأموي المرواني . قال بعض أصحاب الحديث من العجائب أن مروانيا شيعيا ، وله تصانيف كثيرة منها كتاب الأغاني الذي وقع الاتفاق على أنه يعمل مثله في بابه ، قيل إنه جمعه في خمسين سنة وحمله إلى سيف الدولة بن حمدان فأعطاه ألف دينار . وفيها توفي سيد الدولة الأمير الجليل علي بن عبد اللّه بن حمدان التغلبي الحزري صاحب الشام توفي بحلب وعمره بضع وخمسون سنة ، وكان بطلا جوادا شجاعا شاعرا أديبا ممدوحا . قال الثعالبي في يتيمة الدهر : كان بنو حمدان ملوكا وأوجههم للصباحة وألسنهم للفصاحة وأيديهم للسماحة وعقولهم للرجاحة ، وسيف الدولة مشهور بسيادتهم فواسطة قلادتهم . وفاة أبي فراس الحمداني وفي : سنة 357 توفي أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان ابن عم سيف