المحقق البحراني
21
الكشكول
على خلافي ، والاجتراء على أصحابي ، وقد تركناك ، فاتركنا ولا تردنا فيرد عليك منا ما يوحشك ويزيدك سوءا على سوأتك فقال له علي عليه السّلام : لقد أوحشني اللّه منك ومن جمعك وانس بي كل مستوحش : وأما ابن الوليد الخاسر فاني أقص عليك نبأه إنه لما رأى تكاثف جنوده وكثرة جمعه زها في نفسه فأراد الوضع مني في موضع رفع ، ومحل ذي جمع ليصول بذلك عند أهل الجمع ، فوضعت منه عندما خطر بباله وهمّ بي ، وهو عارف بي حق معرفته وما كان اللّه ليرضى بفعله ، فقال له أبو بكر : فتضيف هذا إلى تقاعدك عن نصرة الإسلام وقلة رغبتك في الجهاد أفبهذا أمرك اللّه ورسوله أم عن نفسك تفعل هذا ؟ فقال له علي عليه السّلام : يا أبا بكر أو على مثلي يتنكر الجاهلون ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمركم ببيعتي وفرض عليكم طاعتي وجعلني فيكم كبيت اللّه الحرام يؤتى ولا يأتي فقال : يا علي ستغدر بك الأمة بعدي كما غدرت الأمم بعد مضي الأنبياء بأوصيائها إلا قليل وسيكون لك ولهم بعدي هناة وهناة فاصبر أنت كبيت اللّه من دخله كان آمنا ومن رغب عنه كان كافرا . قال اللّه عز وجل وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وأنا وأنت سواء إلا النبوة فاني خاتم النبيين وأنت خاتم الوصيين ، وأعلمني عن ربي بأني لست أسل سيفا إلا في ثلاثة مواطن بعد وفاته فقال : تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ولم يقرب أوان ذلك بعد ، فقلت فما افعل يا رسول اللّه بمن ينكث بيعتي منهم ويجحد حقي ؟ قال : فاصبر حتى تلقاني وتستسلم لمحنتك حتى تلقى ناصرا عليهم فقلت : أفتخاف علي منهم أن يقتلوني ؟ فقال تاللّه لما أخاف عليك منهم قتلا ولا جراحا واني عارف بمنيتك وسببها وقد أعلمني ربي ولكني خشيت أن تفنيهم بسيفك فيبطل الدين وهو حديث فيرتد القوم عن التوحيد ، ولولا أن ذلك كذلك وقد سبق ما هو كائن لكان لي فيما أنت فيه شأن من الشأن فاروي أسيافا وقد ظمئت إلى شرب الدماء وعند قراءتك صحيفتك تعرف نبأ ما احتملت من وزري ونعم الخصم محمد والحكم للّه . فقال أبو بكر : يا أبا الحسن إنا لم نرد هذا كله ونحن نأمرك أن تفك لنا الآن عن عنق خالد هذه الحديدة فقد آلمه ثقلها واثر في حلقه بحملها وقد شفيت غليل صدرك فقال علي عليه السّلام : لو أردت أن أشفي غليل صدري لكان السيف أشفى للداء وأقرب للفناء ، ولو قتلته واللّه ما قدرته برجل ممن قتلهم يوم فتح مكة وفي كرته هذه وما يخالجني الشك في أن خالدا ما احتوى قلبه من الأيمان على مقدار جناح بعوضة . وأما الحديد الذي في عنقه فلعلي إلا أقدر على فكه ، فيفكه خالد عن نفسه