المحقق البحراني

199

الكشكول

قال لهم : فإن عقد عليها عقدة النكاح أليس قد عادت إلى ما كانت عليه من النكاح وسقط عنها عدة الخلع ؟ قالوا : بلى ، قال لهم : فإن رجع إلى نيته في فراقها ففارقها عقيب العقد الثاني من غير أن يدخل بها ثانية أليس قد بانت منه ولا عدة عليها بنص القرآن من قوله تعالى : ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها ؟ فقالوا : نعم ، ولا بد لهم من ذلك مع التمسك بالدين ، قال لهم : قد حلت من وقتها للأزواج إذ ليس عليها عدة بنص القرآن ، قالوا : بلى ، قال : فما تقولون ان صنع بها الثاني كصنع الأول أليس يكون قد نكحها اثنان في بعض يوم من غير خطر في ذلك على أصولكم في الأحكام ؟ فلا بد من بلي ، قال : وكذلك لو نكحها ثالث ورابع إلى أن يتم نكاح عشرة أنفس وأكثر إلى آخر النهار أليس ذلك يكون جائزا حلالا ؟ وهذه من الشناعة التي لا تليق بأهل الإسلام . قال الشيخ : والموضع الذي لزمت منه هذه الشناعة فقهاء العامة دون الشيعة الإمامية أنهم يجيزون الخلع والطلاق والظهار في الحيض وفي الطهر الذي قد حصل فيه جماع من غير استبانة حمل ، والإمامية تمنع من ذلك وتقول : ان هذا أجمع لا يقع بالحاضرة التي تحيض إلا بعد أن تكون طاهرة من الحيض طهرا لم يحصل فيه جماع فلذلك سلمت مما وقع فيه المخالفون . قال الشيخ : أيده اللّه تعالى : وقد جرت هذه المسألة حتى زعم بعضهم وقد ألزمته بتضمنها أن المطلقة بعد الرجعة عليها عن الخلع يلزمها العدة وإن كانت مطلقة من غير دخول بها فرد القرآن ردا ظاهرا ، فقلت لهذا القائل : من أين أوجبت عليها العدة وقد طلقها الرجل من غير أن يدخل بها مع نص القرآن ؟ فقال : لأنه قد دخل بها مرة قبل هذا الطلاق ، فقلت له : ان اعتبرت هذا الباب لزمك أن يكون من تزوج امرأة وقد كان طلقها ثلاثا فاستحلت ثم اعتدت وتزوجها بعد العدة ثم طلقها قبل أن يدخل بها في الثاني أن تكون العدة واجبة عليها لأنه قد دخل بها مرة ؟ وهذا خلاف دين الإسلام ، فقال : الفرق بينهما أن هذه التي ذكرت قد قضت منه عدة الأولى ولم تقض العدة ، فقلت : أليس قد أسقطت الرجعة لها بعد الخلع العدة عنها باتفاق ؟ قال : بلى ، فقلت له : فمن أين يرجع عليها ما كان قد سقط عنها وكيف يصح ذلك في الأحكام الشرعية ؟ وأنت لا يمكنك أن تلزمها العدة الساقطة عنها بنكاح لا يجب فيه عدة بظاهر القرآن ، وهذا أمر متناقض ، فلم يأت بشيء يقول جامع هذا الكشكول وحاكي هذه النقول : صريح كلام هذين الشيخين