المحقق البحراني
200
الكشكول
المعتمدين هو ظاهر سيدنا المرتضى أيضا ، بل ظاهر كلام أكثر أصحابنا رضوان اللّه عليهم سقوط العدة عن المختلعة والمطلقة ثلاثا لو عقد عليها الرجوع بعد ذلك قبل انقضاء العدة ثم طلقها قبل الدخول ، وأنه يجوز لغيره في تلك الحال التزويج بها لدخولها تحت عموم الآية المتقدمة . والذي وقفت عليه في كلام بعض متأخري أصحابنا هو المنع من ذلك ، وهو الظاهر عندي نظرا إلى أن العدة الأولى إنما سقطت بالنسبة إلى الزوج خاصة ، وهذا الطلاق الثاني والواقع قبل الدخول وإن لم يترتب عليه العدة اتفاقا لكن الكلام في العدة الأولى فإنها واجبة بالنص آية وسنة وبالإجماع ، وغاية ما يستفاد سقوطها بالنسبة إلى الزوج فيجوز له العقد قبل انقضائها لعدم وجوب الاستبراء من مائه وأما غيره فلا ، وطلاقه لها بعد العقد المجرد عن الدخول لا يؤثر في سقوط تلك العدة وإنما يؤثر في سقوط عدة هذا الطلاق . والتمسك بظاهر هذه الآية في المقام معارض بما دلّ على وجوب العدة من الآية والرواية والإجماع فيجب تقييدها بذلك . على أن الآية إنما تدل على سقوط العدة بالنسبة إلى هذا الطلاق الأخير الخالي عن الدخول ، وهذا لا نزاع فيه إذ العدة التي أوجبناها إنما هي عدة الطلاق الأول والخلع ، والجنوح في سقوطها إلى عقد الزوج عليها إنما يتم بالنسبة إليه خاصة . فقول شيخنا المفيد ( ره ) أليس قد أسقطت الرجعة على اطلاقه غير مسلم إذ الإسقاط إنما وقع في حق الزوج خاصة . ومما حضرني من الأخبار مرسلة ابن أبي عمير المروية في الكافي قال : ان الرجل إذا تزوج المرأة متعة كان عليها عدة لغيره فإذا أراد هو أن يتزوجها لم يكن عليها منه عدة يتزوجها إذا شاءت ، وأنت خبير بأنه لا فرق في هذا الحكم بين الزوجة الدائمة والمنقطعة فإن كلا منهما يسقط عنها العدة بعد الفراق مع عدم الدخول ، وعلى هذا فيجري الإشكال الذي أورده الفضل ( ره ) على العامة في المتعة على مقتضى كلامه فإنه لو تزوج الرجل امرأة متعة ودخل بها ثم ابرأها من المدة ثم عقد عليها عقدا منقطعا أو دائما ثم ابرأها أو طلقها فإنه يجوز لغيره أن يأخذها كذلك فينكحها في بعض يوم واحد عشرة أو أزيد كما الزم به أولئك ، ولا أظنه يقول باختصاص الآية بالزوجة فلا يجزي في المتعة ولا وجه له ، فإن الأخبار دالة على المتعة ، على أنه لو ابرأها قبل الدخول فلا عدة عليها ودلالتها كالآية . وإني كنت قبل الوقوف على كلام هؤلاء الأعلام أحمل كلام بعض متأخري