المحقق البحراني

165

الكشكول

ويقال : إنه لما أدخلت عليه وأراد غشيانها حاضت فقالت : ( أتى أمر اللّه فلا تستعجلوه ) فنام في فراش آخر ، فلما قعد للناس من الغد دخل عليه يوسف بن أحمد الكاتب وقال : يا أمير المؤمنين هناك اللّه بما أخذت من الأمر باليمن والبركة وشدة الحركة والظفر في المعركة ، فأنشده المأمون : فارس ماض بحربته * طاعن بالرمح في الظلم رام أن يرمي فريسته * فاستجارت من دم بدم وأكثرت الشعراء في هذه الأملاك واستطرف منها قول أبي حازم الباهلي : بارك اللّه للحسن ولبوران في الختن * بابن هارون قد ظفرت ولكن ببنت من فلما نمي إلى المأمون قال : واللّه ما تدري أخيرا أراد أم شرا . وكان إسحاق يقول : ما رأيت في الملوك مثل المأمون ولا شاهدت امرأة تقارب بوران فهما وعقلا وأدبا وفضلا ، وما أظن أحدا وقف على شيء من العلوم على ما وقفت عليه . ولم تزل في صحبة المأمون إلى أن توفي عنها سنة ثمان عشرة ومائتين وعاشت بعده إلى سنة إحدى وسبعين ومائتين وعمرها ثمانون سنة . وحكى : أن المأمون خلا بها يوما فقال لها : غني ، فغنت شعرا : جعلتك مشتكى حزني * ومعتصري على الزمن وجدتك خائنا غدرا * فيا أسفى على بدني تريد ما كان من غدر المأمون بعمّها الفضل ، فقال المأمون : لقد كنت عن هذا غنيا لولا شقائي . سبب تزويج بوران بالمأمون وما نقل في سبب تزويجه بوران واسمها خديجة وكانت من أهل الأدب . نقل أهل التواريخ والسّير أنّ إبراهيم بن إسحاق الموصلي قال : قال لي المأمون يوما : هذا يوم سرور ، ثم قال للغلمان : خذوا علينا الباب واحضروا الشراب ، فبقينا بقية يومنا في أنس وشرب ، فلما كان الليل قال لي : يا أبا إسحاق إني أريد الصبوح فكن مكانك حتى أدخل الحرم واخرج إليك . فلما استبطأت الخروج قلت : اشتغل عني وغلب عليه النبيذ ونسيني وكانت عندي صبية بكر كنت اشتريتها فتطلعت لها نفسي فنهضت ، فقال لي العبيد : قد انصرف عبدك بدابتك ، فتمشيت على رجلي فلما