المحقق البحراني
147
الكشكول
بها سنة وعاد وقد ظهر له من أمر الصاحب عليه السّلام ما احتاج إليه . وأمه وأم أخته فاطمة جدتي محمد بن عيسى القيسي التستري وأنا أذكر حاله بعد ذكر أمي ، وأمي الحسين بنت عيسى بن علي بن محمد بن عيسى بن زياد القيسي التستري ، وأمها أم ولد رومية . وكان عيسى بن زياد انتقل من نواحي البصرة في أيام الغيبة بعد قتل إبراهيم ابن عبد اللّه بن حسن فنزل تستر - وتستر أحد طساسيج الكوفة واسمه موجود في كل كتاب عمل لذكر طساسيج السواد - فنزل قرية منه يقال لها ( بقرونا ) وهي ثلاثة وروم فنزل ورما يقال له ( صقلينا ) وهي على عمود الفرات الأعظم الذي يحمل من الكوفة إلى نجران ويجتاز إلى نجران ويجتاز إلى جنتلا ويلونا وهي مدينة عظيمة فتحها خالد بن الوليد في أول الإسلام ، وبقرونا ينسب إليها الرستاق وهي في شرقي الفرات وصقلينا في غربيه ، فملك ضياعا واسعة وحفر فيها نهرا يسمى نهر عيسى وبقي في يدي من تلك الضياع بالميراث شيء إلى أشياء كنت استردتها إلى أن خرج الجميع من يدي في المحن التي امتحنت بها من شر الأعراب إياي ، وغير ذلك وخراب السواد بالفتن المتصلة بعد دخول الهجرتين الكوفة إلا شيء يسير يطل علي بالحال التي جرت بيني وبين عمران بن يحيى العلوي في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ، وكان محمد بن عيسى أحد مشايخ الشيعة ومن كان يكاتب ، وكان قد خرج توقيع إليه جواب كتاب كتبه على يدي أيوب بن نوح ( رض ) في أمر عبد اللّه ابن جعفر حدثني بذلك خالي أبو العباس الزرار جوابا مستقصى لم أقف على حفظه وغابت عني نسخته والجواب موجود في الحديث ، وكتب بعد ذلك إلى الصاحب يسأل مثل ذلك فكتب قد خرج منا إلى التستري في هذا المعنى ما فيه كفاية أو كلام هذا معناه ، وكان محمد بن عيسى أحد رواة الحديث حدثني عنه خالي أبي محمد بن جعفر الزرار وهو جده أبو أمه عن الحسن بن فضال الحديث منه كتاب البشارات لابن فضال ، وحدثني عنه بكتاب عيسى بن عبد اللّه العلوي وهو كتاب معروف ، وابنه علي بن محمد بن عيسى جد أمي وخالي أبي العباس الزرار فقد روى أيضا صدرا من الحديث ، وكانت دورهم في موضع من الكوفة يعرف بلجام البكريين وهو في ظهر خطة بني أسد بن همام ، وقد خرب واتصل بخرابات أبي عجل إلى حدود حمراء ديلم لم أدرك أنا من الناحية إلا خرابا قد زرع فيها اشنان ، وكان في دورنا منه شيء فكنا نأخذ منه في كل سنة شنانا تغزانا ودراهم اجرة الأقرحة ، ومضيت إليها مرة وأنا صبي مع من كان يمضي فجئنا بالدراهم والأشنان فرأيتها ورأيت فيها بينها قبر محمد بن عيسى وقبور بعض ولده .