المحقق البحراني

138

الكشكول

البعض بالقياس إلى بعض آخر ثالث . ولا ريب أنه لا تغير في العلم بهذا المعنى إذ لا تغير في الحضور والانكشاف ، وإنما التغير في الحاصل المنكشف المسمى بالمعلوم ، وهو المراد بالبداء المفسر بالمحو والإثبات وتسميته بالبداء لا باعتبار ظهور ذلك التغير للّه تعالى بعد ان لم يكن ظاهرا بل بمعنى بروزه إلى فضاء الوجود بعد ان لم يكن بالنسبة إلينا ، فمعنى « بدا للّه في الشيء الفلاني » إنه ظهر منه أثر في ذلك الشيء بالنسبة إلى غيره لم يكن ظاهرا . قيل له : فما تضمنته الأحاديث الكثيرة من أن للّه علمين : علم مخزون مكنون لا يعلمه إلا هو منه يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته ورسله فهو المختوم فإنه سيكون ، والمراد من العلم في ذلك اسم المفعول أي المعلوم والمراد أن المعلومات شيئت وأريدت وقضيت وحتم امضاؤها فليست محلا للبداء بمعنى وجوب وقوع ذلك المعلوم على النهج الذي وقع عليه التقدير والقضاء من غير تغيير ولا تبديل ، والوجوب في ذلك وجوب عارض بمعنى اقتضاء المصلحة والحكمة لوقوعه على ذلك النهج لا بمعنى رفع الاختيار عنه أو إلى البعد المؤدي إلى الإجبار . ولا شك أن المعلومات التي أخبر اللّه تعالى بوقوعها ملائكته ورسله على نهج مخصوص ولم يستثن عليهم في ذلك بمشيئته بما اقتضت المصلحة والحكمة باعتبار الاحتراز عن الكذب وجب وقوعها على النهج المخبر ، ومنها معلومات مخزونة مكنونة عنده لم يطلع عليها أحدا ، فهي عندنا بالنسبة إلى اللّه تعالى موقوفة بمعنى أنا نجوز فيها الوقوع واللاوقوع ويجوز على اللّه فيها الإيقاع أو اللّا إيقاع وإن كانت بالنسبة إلى علمه غير موقوفة بل منكشفة الوقوع واللا وقوع واللاإيقاع ، وهذه المعلومات هي محل البداء . ومعنى كونها محلا له إنه ربما ظهر من اللّه تعالى أثر أو آثار مؤدية لوجود ذلك المعلوم بحيث ربما حكمنا بكونه ثم يمحو اللّه تلك الآثار ويثبت ، أو آثار مانعة لكونه مؤدية إلى عدمه وربما ظهر عكس ذلك . ومن هنا يظهر معنى ما تضمنه كثير من الأخبار من أنه لم يبدأ للّه في شيء ما بدا له في إسماعيل ، وهو أنه ظهر للّه تعالى فيه بالنسبة إلينا من الآثار والإثارات المؤدية إلى حكمنا بكونه هو الإمام بعد أبيه جعفر عليه السّلام المستلزم لبقائه بعد أبيه ما لم يظهر منه تعالى لنا في غيره ، ثم محا ذلك بموته قبل أبيه المستلزم لعدم إمامته . والسر في البداء وكونه ما عظم اللّه بشيء مثله أعلام العباد ببقاء قدرته تعالى على حبس ما لم يبرز إلى فضاء الوجود وإن تحصلت جملة من أسبابه وطائفة من