المحقق البحراني
139
الكشكول
مقدماته المقتضية لحكم مثلنا ظاهرا بالوقوع ، وذلك لقدرته على إعدام تلك الأسباب واحداث الموانع من أن يعمل مقتضاها سوى ذلك الأمر من فعله أو فعلها وفي اعتقاد بقاء الاختيار بيده تعالى وكونه قابضا لوازم الفعل والترك بيمينه من تعظيم يسلب العجز عنه وكونه غالبا في سلطانه لا مغلوبا به ، كما هو قول المفوضة الذين أخرجوا من حيز القدرة على عبيده الذين بما أعطاهم من القدرة قد رووا بما ملكهم من الاختيار اختيار وأما لا يخفى على ذي لب . إذا عرفت هذا : فاعلم أنه استفاض في الروايات أن كل كائن في السماوات والأرض سواء ما كان من فعل اللّه تعالى أو من فعل العبد خيرا أو شرا لا يكون إلا بمشيئة وإرادة وقدر وقضاء ، ومحصل ذلك أنه لا بد من تعلق المشيئة وأخواتها المذكورة بالطرف الواقع من الفعل ، والقول الخير من اللّه ومن العبد والشر منه كما يرشد إليه ما ورد من « أن اللّه تعالى ، أمر ولم يشأ وشاء ولم يأمر : أمر إبليس أن يسجد لآدم ولم يشأ أن يسجد ولو شاء لسجد ، وشاء آدم أن يأكل من الشجرة ولم يأمر به ولو شاء لم يأكل » وغير ذلك من الأحاديث . وتوضيحه وحل ما فيه من الإشكال الذي به يزول توهم الاجبار ما نطقت به الأخبار من أن للّه تعالى ، مشيئة عزم واختيار ومشيئة حتم وإجبار ، وكذلك الإرادة والقدرة والقضاء . وشرح ذلك أن اللّه تعالى لما علم أن فلانا الفلاني يفعل الفعل الفلاني المتشخص بجميع متشخصاته في الوقت الفلاني باختياره وعزمه ، وقد شاء اللّه وأراد وقدر وقضى أن يقع الفعل أو الترك الذين هما متعلق التكليف من العبد باختياره لا بإجبار منه تعالى ، فكلما تعلق به اختيار العبد ودواعيه من فعل أو ترك أو طاعة أو معصية فقد تعلق به مشيئة اللّه تعالى وأخواتها مما عطف عليها وما لم يتعلق به مشيئة اللّه تعالى ، لأن تعلق مشيئة اللّه بما يعلم أنه لا يقع من المكلف إلا بالإجبار مع عدم مشيئته تعالى ذلك ، ومشيئته تعالى ، صدور ذلك الفعل بالاختيار مما لا يعلق ويجوز أن يتعلق به أمره ونهيه ، لأن صحة الأمر والنهي لا يتوقف على وقوع المأمور به وترك المنهي عنه ، بل يكفي فيهما إمكانهما الذاتي مع قطع النظر عن سوء اختيار العبد . والثمرة حاصلة بإظهار عذر الآمر والناهي عند المأمورين والمنهيين بتقديمه الأمر والنهي ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة . وأما تحقيق المشيئة وأخواتها فلم نؤت من علمها إلا قليلا وما هو إلا إجمال دون التفصيل ، وهي أنها آثار سماوية وأرضية مفضية إلى فعل شيء أو تركه مختلفة