المحقق البحراني

137

الكشكول

فهل يجوز عقلا أو نقلا أن يروي أحد مثل هذه الرواية ثم يتخذه إماما يدين اللّه تعالى بطاعته ويجعله واسطة بينه وبين اللّه تعالى يتقرب إليه بولايته ؟ ! ، ولكن سخ الطيبة الردية قد غلب ذلك على الأمة الغوية فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وإلى اللّه سبحانه المشتكى منهم . كتاب الخصال : بسنده عن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أربع تميت القلب : الذنب على الذنب ، وكثرة مناقشة النساء - يعني محادثتهن - ، ومماراة الأحمق يقول وتقول ولا يرجع إلى خير ، ومجالسة الموتى فقيل : يا رسول اللّه وما الموتى ؟ قال : كل غني مترف . وعنه : صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال لأصحابه : اسمعوا مني كلاما هو خير لكم من الدهم الموقفة : لا يتكلم أحدكم بما لا يعنيه ، وليدع كثيرا من الكلام فيما يعنيه ، حتى يجد له موضعا فرب متكلم في غير موضعه جنى على نفسه في كلامه ، ولا يمارينّ أحدكم سفيها ولا حليما فإنه من ماري سفيها أرداه ، واذكروا أخاكم إذا غاب عنكم بأحسن ما تحبون أن تذكروا به إذا غبتم عنه ، واعملوا عمل من يعلم أنه مجازى بالإحسان مأخوذ بالاحترام بيان الدهم جمع أدهم أي خير لكم من الخيول السود التي أوقفت لكم ولحوائجكم . في علم اللّه تعالى بالأشياء فائدة : من إفادات مولانا العلامة الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف البحراني ( قدس سره ) اعلم أيدك اللّه وسددك ان علم اللّه سبحانه بالأشياء لما كان بمعنى حضورها عنده وانكشافها ، وكان نسبة ذاته لجميع الأشياء نسبة واحدة في القرب والبعد فليس بعض الموجودات الحادثة من الأزمنة وما في الأزمنة أقرب إلى ذاته من البعض وأبعد فإن كان وجوده ذاتيا قبل الزمان وبعده فلا مجال لتعلق نسبة القرب والبعد إليه ، ويرشد إلى ذلك ما رواه في الروايات من تفسير قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى من أن المراد استوى على كل شيء فليس هو أقرب إليه من شيء ، وإنما يتحقق نسبة القرب والبعد لشيئين حادثين إذا قيس أحدهما إلى ثالث ، وذلك واضح عند التأمل الصادق فنقول : سلسلة الحوادث زمانها وزمانيها ممحوها ومثبتها محوها واثباتها معلومة أي حاضرة عنده منكشفة له على النهج التي هي عليه لا ترتيب بينها بالنسبة إليه تعالى بل بنسبة بعضها إلى